تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
التفاسير . وقيل : ان ضمير له عائد إلى اللَّه ، وان السجود كان شكرا له تعالى على هذه النعمة الكبرى . . وهذا القول يخالف ظاهر السياق ، ولا يتفق مع قول يوسف في الآية 4 : « رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ » ، أي له لا لغيره . ( وقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُؤْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا ) . يشير إلى قوله في أول السورة : « يا أبت اني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين » . وسبق الشرح والتفصيل . وفي تفسير الرازي : « اختلفوا في مقدار المدة بين وقت اللقاء وبين الرؤيا ، فقيل : 80 سنة . وقبل 70 . وقيل : 40 وهو قول الأكثر . . وكان عمره 120 سنة » . ونحن لا نعلم يقينا كم كان عمره حين ألقي في الجب ، ولا المدة التي أقامها في بيت الذي اشتراه ، ولا أمد سجنه وحكمه ، لأننا لم نهتد إلى أصل يصح الاعتماد عليه ، وأقوال المفسرين والرواة متضاربة . . ولكن الأكثر على أنه عاش 120 سنة . ( وقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ ) . ان اللَّه سبحانه يبتلي الإنسان بالرخاء كما يبتليه بالشدة : « قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ - 40 النمل » . وقال الإمام علي ( ع ) : « لم تعظم نعمة اللَّه على أحد إلا ازداد حق اللَّه عليه عظما » . وقد ابتلي يوسف بالضراء فصبر وبالسراء فشكر ، وها هو يحدث بنعمة اللَّه عليه ، ويعدد إحسانه إليه . . أخرجني من السجن ، وسما بي إلى الحكم ، وجاء بأهلي من البادية ، حيث كانوا يرعون الإبل والأغنام ، حتى هذه أهلكها الجدب والقحط ، وأصبحوا على الأرض البيضاء لا يملكون شيئا ، ويقولون للعزيز : تصدق علينا ان اللَّه يحب المتصدقين ، فأغناهم اللَّه بيوسف وكفاهم شر الفقر والعوز . ولم يذكر إخراجه من الجب مراعاة لشعور إخوته ، وأيضا نسب ما كان منهم إلى الشيطان وقال : ( مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وبَيْنَ إِخْوَتِي ) ولم ينسبه إليهم لنفس السبب ( إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ ) يلطف بالطيبين ، ويبلغ بهم إلى ما يشاؤه لهم من العز والكرامة ( إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) . والفرق بين حكمة اللَّه وعلمه ان جميع أفعاله وأحكامه تأتي على وفق الحكمة : « ربنا ما خلقت هذا باطلا » . اما علمه فلا ينفك عن المعلوم ، فمتى علم بأن في هذا الشيء
التفسير الكاشف — صفحة 359 | محمد جواد مغنية