ان عصر عزرا هو ربيع التاريخ الملي لليهودية . وفي تفسير الطبري والرازي والطبرسي ان جماعة من اليهود قالوا للنبي ( ص ) : كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا ، وأنت لا تزعم أن عزيرا ابن اللَّه . فنزلت الآية .
وعلى أية حال ، فان النبي ( ص ) قد جابه يهود عصره بهذه الآية ، وما نقل أحد انهم كذبوا وأنكروا مع شدة حرصهم على تكذيب النبي ، فدل ذلك على أنهم كانوا يؤمنون بذلك آنذاك .
( ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) . يضاهئون يشابهون ، وقاتلهم اللَّه انّى يؤفكون أي لعنهم اللَّه كيف يصرفون عن الصدق إلى الإفك ، والمعنى ان قول اليهود والنصارى يشبه قول المشركين العرب الذين قالوا : الملائكة بنات اللَّه وقول الوثنيين من قدامي الرومان واليونان والبوذيين وغيرهم .
( اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ ورُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ والْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ) . هذا دليل آخر بأنهم لا يؤمنون باللَّه ، بل بما يقول رجال دينهم وعقيدتهم . قال الإمام جعفر الصادق ( ع ) : انهم ما صاموا ولا صلوا لهم ، ولكنهم أحلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا فاتبعوهم ، وعبدوهم من حيث لا يشعرون . وهذا عين ما جاء في الحديث من أن عدي بن حاتم قال لرسول اللَّه ( ص ) : لسنا نعبدهم .
فقال له النبي : أليس يحرمون ما أحل اللَّه فتحرمونه ، ويحلون ما حرم فتستحلونه ؟
قال عدي : بلى . قال النبي فتلك عبادتهم . وقال « فولتر » : لا يعلم قسيسونا شيئا سوى اننا سريعو التصديق لما يقولون .
( وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهً إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) قال الرازي في تفسيره : المعنى ظاهر . ولكن مفسرا آخر أبى إلا أن يقول :
أي يعبدون إلها عظيم الشأن .
( يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ ) المراد بنور اللَّه هنا الإسلام ، والمعنى ان أهل الكتاب حاولوا القضاء على الإسلام بالدسائس والأكاذيب فكان مثلهم في ذلك مثل من يحاول إطفاء النور الذي عم الكون بنفخة من عنده ( ويَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ ولَوْ كَرِهً الْكافِرُونَ ) هذا وعد من اللَّه على لسان نبيه بأن ينصر
التفسير الكاشف — صفحة 33
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٣