تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
المعنى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الأَحْبارِ والرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) . في الآية السابقة وصف سبحانه اليهود والنصارى بأنهم يتخذون رؤساءهم الدينيين أربابا من دون اللَّه ، وفي هذه الآية وصف أولئك الرؤساء بأكل المال بالباطل ، والصد عن سبيل اللَّه ، والمراد بأكل المال بالباطل أخذه بغير وجه شرعي ، كالرشوة على الحكم بغير الحق ، والربا الذي فشا بين اليهود ، وبيع صكوك الغفران عند الكاثوليك ، وما إلى ذلك . قال المؤرخون : مر على رجال الكنيسة عهد كانوا فيه من أغنى الفئات . والمراد بصدهم عن سبيل اللَّه تحجيرهم على العقول ، ومنع الناس من اعتناق الإسلام ، بل وحملهم على الطعن فيه وفي نبيه . . لقد ثار فولتر على الكنيسة ، ونعى على رجالها تكالبهم على المال ، وطعن في التوراة لما فيها من التناقض والإحالة والقحة على حد تعبيره ، فحرمته الكنيسة ، وطالب بعض رجالها بسجنه مدى الحياة ( 1 ) فانهارت أعصاب الأديب الفرنسي من الخوف ، ولم يجد وسيلة للخلاص إلا أن يستشفع لدى البابا بنوا الرابع عشر بكتاب يؤلفه في سب محمد ( ص ) ، ففعل وعفت عنه الكنيسة ، وباركت الكتاب والكاتب .

أبو ذر والاشتراكية

: ( والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والْفِضَّةَ ولا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) . لقد كثر الكلام حول هذه الآية ، حتى أن بعضهم استدل بها على ثبوت الاشتراكية في الإسلام ، وشطح آخرون في زعمهم ان أبا ذر كان اشتراكيا ، لأنه كان يهدد بهذه الآية الذين استأثروا بمال اللَّه دون عياله . . وفيما يلي نعرض معنى الآية ، وكل ما يتصل به من قريب أو بعيد ، وفي ضوئه نحاكم قول من استدل بالآية على اشتراكية أبي ذر .
هامش
( 1 ) . كتاب فولتر لجوستاف لانسون ترجمة محمد غنيمي هلال .