تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
الظَّالِمُونَ ) . . أعوذ باللَّه أن أعصي له أمرا ، كيف ؟ وقد أفاض علي الكثير من فضله وإحسانه ، إذ أخرجني من البئر ، وسخر لي قلب العزيز الذي أنزلني منه منزلة الأبناء الأبرار . . كيف أظلم نفسي بمعصية اللَّه ، واللَّه لا يهدي القوم الظالمين ؟ . وهكذا يصنع الايمان الصادق بأهله ، يعصمهم من المحرمات ، ويبتعد بهم عن الهفوات إذا خاضوا المعارك مع الشيطان وحزبه . وقال أكثر المفسرين : ضمير ( إِنَّهُ رَبِّي ) يعود إلى العزيز زوج المرأة ، وان المعنى قد أكرمني زوجك وأحسن إليّ فكيف أخونه فيك ؟ . . أما السياق فيرجح رجوع الضمير إلى لفظ الجلالة لقربه منه في قوله : ( مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي ) . وليس للعزيز ذكر في الآية على الإطلاق . . بالإضافة إلى أن الدافع لامتناع يوسف عنها هو الخوف من اللَّه ، وليس مجرد الوفاء للعزيز . . وعلى افتراض رجوع الضمير إلى العزيز فإن المقصود توبيخها والتعريض بها ، وان الأولى بها أن تكون تقية وفية لزوجها الذي سمت به إلى علو الدرجات .

ولَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وهَمَّ بِها الآية 24 - 29

ولَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ والْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ ( 24 ) واسْتَبَقَا الْبابَ وقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 25 ) قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 26 ) وإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 27 ) فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ
التفسير الكاشف — صفحة 301 | محمد جواد مغنية