تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
أو يتبنوه ، لأن العزيز كان عقيما ، لا ولد له ، كما قال أكثر المفسرين . والآية تومئ إلى ذلك ( أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً ) . ( وكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ ولِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحادِيثِ ) . أنعم اللَّه على يوسف بالنجاة من كيد إخوته وإخراجه من البئر ، ثم بجعله في بيت العزيز ، بيت الجدة والرفاه ، وبتمكنه في قلب صاحب البيت ، ثم بتعليمه حقائق الأمور ، ومنها تعبير الرؤيا ، وهذه النعم وما إليها قد رفعت من شأن يوسف عند الناس ، وجعلته محلا لثقة الجميع واحترامهم ، ومهدت له أن يتولى خزائن الأرض في مصر ، وان يقول له ملكها : « انك اليوم لدينا مكين أمين » . ( واللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ ) . أراد إخوة يوسف له الشر ، وأراد اللَّه له الخير « إذا أراد شيئا ان يقول له كن فيكون » . ( ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) ان الأمر للَّه وحده ، وان من طغى وبغى مغترا بحوله وطوله أخذه اللَّه من مأمنه أخذ عزيز مقتدر . ( ولَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وعِلْماً ) . بلغ أشده أي اشتد واستكمل قوته جسما وعقلا ، وفي الغالب يبدأ هذا الاشتداد ببلوغ المرء سن الثلاثين ، ويستمر الاشتداد الجسمي حتى الأربعين ، وفي هذه المدة يتم الاستعداد للنبوة وتلقي الوحي ، والمراد بالحكم هنا الحكمة ، وهي وضع الشيء في موضعه ، ومنها وآتيناه الحكم صبيا ، والمعنى ان يوسف بعد أن استكمل الرشد منحه اللَّه العلم ، ووفقه إلى العمل به . وقيل : المراد بالعلم هنا النبوة ، وليس هذا ببعيد لأن يوسف من الأنبياء ( وكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) . لقد أحسن يوسف بصبره وطاعته للَّه ، فأحسن اللَّه إليه ، لأنه تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا .

وقالَتْ هَيْتَ لَكَ آية 23

وراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وغَلَّقَتِ الأَبْوابَ وقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 23 )
التفسير الكاشف — صفحة 298 | محمد جواد مغنية