الإعراب :
وما أنت علينا بعزيز ( ما ) نافية وأنت مبتدأ وعلينا متعلق بعزيز ، وعزيز خبر والباء زائدة اعرابا . وظهريا مفعول ثان لاتخذتموه . ومكانتكم مصدر مكن .
ومن استفهام في محل رفع بالابتداء ، وجملة يأتيه عذاب خبر ، وتعلمون معلق عن العمل لمكان الاستفهام . وكأن مخففة من الثقيلة ، واسمها محذوف أي كأنهم لم يغنوا فيها . وبعدا منصوب على المصدرية أي بعد بعدا .
المعنى :
( قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ ) . لقد فهموا كل ما قاله لهم من الأمر والنهي ، والتهديد والوعيد ، وانما أرادوا بقولهم هذا انهم لا يرون أي مبرر لنزول العذاب الذي هددهم به شعيب ، كيف وهم في زعمهم الأبرياء الأتقياء ؟ فعبادة الأوثان يبررها عمل الآباء ، وتطفيف الكيل والميزان يبرره مبدأ الحرية في كسب المال . . فدعوة شعيب ، إذن ، ما هي إلا وسيلة للشغب والتخريب وهذا هو بالذات منطق القراصنة في كل زمان ومكان ، يسلبون ويقتلون ، فإذا اعترض عليهم معترض قالوا له : أنت مخرب هدّام تثير المشاكل والحروب ، وتعمل ضد الأمن والسلم ، لأن السلم في مفهومهم أن تركع الناس لطغيانهم ، وتسجد لآثامهم .
( وإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً ) لا يمنعنا من البطش بك مانع ، فالسكوت أسلم لك ( ولَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ ) . قد يسأل سائل : كيف نفوا القوة عنه ، وأثبتوها لقومه ؟ . أليست قوة الرجل من قوة قومه ؟ . قلت : لا تلازم بين القوتين ، فربما كانت قوة قرابة الرجل عليه ، لا له ، فقد كانت قريش أعدى أعداء محمد القرشي ( ص ) . وفي بعض التفاسير أن قوم شعيب كانوا على الشرك ، وان قول المشركين : لولا رهطك أرادوا به لولا احترامنا رهطك لرجمناك . ولفظ الآية لا يأبى هذا المعنى .
( قالَ يا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ ) ؟ . وأي عجب في هذا عند أهل
التفسير الكاشف — صفحة 263
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٦٣