تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
بالصيحة صوت الصاعقة . وجاثمين ساقطين على وجوههم . وغني بالمكان أقام فيه . الإعراب : هذه مبتدأ وناقة اللَّه خبر ، ولكم حال مقدم من آية ، وآية حال من ناقة اللَّه ، والعامل فيه اسم الإشارة لأنه بمعنى أشير فيأخذكم منصوب بأن مضمرة بعد الفاء . وأيام أصلها أيوام ، ثم قلبت الواو ياء ، وأدغمت الياءان . فصارت أيام . ومن خزي معطوف على نجينا أي ونجيناهم من خزي ، وكأن مخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن المحذوف أي كأنهم لم يغنوا . المعنى : ( ويا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ ) . تقدمت في سورة الأعراف الآية 73 ج 3 ص 349 . ( فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ) . أمرهم صالح ( ع ) ان يتركوا الناقة وشأنها ، فعقروها ولم يكترثوا ، فأنذرهم بنزول العذاب بعد ثلاثة أيام . وعن ابن عباس انه تعالى أمهلهم هذه المدة ترغيبا لهم في الايمان والتوبة ، ولكنهم أصروا على الكفر لأنهم لم يصدقوا صالحا بوعده ووعيده . ( فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا ومِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ) . وبعد ثلاثة أيام نزل العذاب ، فسلم المؤمنون ، وهلك الكافرون بعد ان قامت عليهم الحجة . . وهذه نهاية كل من لج وتمادى في الغي والفساد . ( وأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ) . قال هنا : فأخذ الذين ظلموا الصيحة ، وقال في الآية 78 من سورة الأعراف : فأخذتهم الرجفة . ووجه الجمع ان الصيحة أحدثت في قلوبهم الخوف والرجفة . ( كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ ) أي كأنهم لسرعة زوالهم