الإعراب :
ولقد معطوف على ما قبله ، واللام للتأكيد ، وقد للتحقيق وقيل : للتوقع .
وكلمة جاءت هنا متضمنة معنى قصدت ولذا تعدى الفعل إلى مفعول ، وهو إبراهيم .
ويجوز أن تكون كلمة جاءت على ظاهرها ، وإبراهيم منصوب بنزع الخافض أي جاءت رسلنا إلى إبراهيم . وسلاما منصوب على المصدرية أي سلموا سلاما . وسلام خبر لمبتدأ محذوف أي أمري سلام ، أو مبتدأ والخبر محذوف أي عليكم سلام .
والمصدر المنسبك من أن جاء مجرور بعن محذوفة أي ما تأخر المجيء بالعجل .
وخيفة مفعول أوجس ، وهو من الأفعال التي تتعدى بنفسها تارة ، وبحرف الجر أخرى ، تقول : أحسست شيئا ، وأحسست بشيء . وامرأته قائمة الجملة حال .
ويعقوب مفعول لفعل محذوف أي ووهبنا له من وراء اسحق يعقوب ، ويجوز الرفع على أنه مبتدأ ومن وراء خبر . ويا ويلتا أصله يا ويلتي مثل يا عجبا أصله يا عجبي ، ثم انقلبت الياء ألفا ، ويا حرف نداء وويلتا منادى أي يا ويل احضر . وهذا بعلي مبتدأ وخبر . وشيخا حال من بعلي ، والعامل فيه اسم الإشارة لأنه بمعنى أشير ، ويجوز رفع شيخ على أن يكون بعلي مبتدأ ثانيا ، وشيخ خبره ، والجملة خبر للمبتدأ الأول . وأهل البيت منصوب على النداء أي يا أهل البيت .
المعنى :
( ولَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ ) . الرسل جمع رسول ، والمراد ان جماعة من الملائكة دخلوا على إبراهيم في صورة الآدميين ليبشروه بإسحاق ، وقد بدأوا بالتحية ، فرد عليهم بمثلها أو بأحسن منها ، وأشار سبحانه إلى هؤلاء في الآية 24 من سورة الذاريات : « هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ » . . ( فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ) وكان إبراهيم ( ع ) معروفا بالكرم وحب الأضياف ، ولذا أسرع وهيأ لهم عجلا مشويا عملا بظاهر حالهم ، وكان العجل سمينا بدليل قوله تعالى : « فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ - 27 الذاريات .
التفسير الكاشف — صفحة 248
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٤٨