تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
هنا خدمته . وجاء في أكثر التفاسير ، ومنها تفسير الطبري والرازي والنيسابوري والسيوطي : « ان العباس بن عبد المطلب كان يسقي الناس في الحجّ ، وان طلحة بن شيبة من بني عبد الدار كان يحمل مفتاح الكعبة ، فقال طلحة : أنا صاحب البيت معي مفتاحه ، وقال العباس : انا صاحب السقاية ، فقال علي بن أبي طالب : لا أدري ما تقولان ، لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس ، وانا صاحب الجهاد . فأنزل اللَّه أجعلتم سقاية الحاج الخ » . فعلي هو المقصود بقوله تعالى : ( كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآخِرِ وجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) هذا هو ميزان الفضل عند اللَّه : الايمان به والجهاد في سبيله ، اما الوظائف والمناصب فكثيرا ما قادت أصحابها إلى المفاسد والمهالك ( لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ ) في الجزاء والثواب ( واللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) بعد ان دعاهم إلى الهدى ، فرفضوا بسوء اختيارهم . ( الَّذِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا وجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ) . وأين تقع سقاية الحاج وعمارة المسجد من الايمان والهجرة والجهاد ، ومرّ نظير هذه الآية في سورة الأنفال الآية 72 . وكلمة أعظم هنا لا تعني المفاضلة ، وإنما تعني مجرد ثبوت الفضل للمؤمنين ، لأن الكافرين لا شيء لهم عند اللَّه من الدرجات . ( يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ ورِضْوانٍ وجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهً عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ) . قال صاحب ( البحر المحيط ) : « اتصف المؤمنون بصفات ثلاث : الايمان والهجرة والجهاد فقابلهم اللَّه بثلاث : الرحمة والرضوان والجنان . » وأطال الرازي الكلام في بيان الفرق بين هذه الأوصاف . . اما نحن فنرى انها هي والفوز والأجر تعبّر عن معنى واحد ، وهو ان المؤمنين العاملين هم في رعاية اللَّه وأمانه ، وكلمة رضوان اللَّه تغني عن الجميع : « ورضوان من اللَّه أكبر » ولكنه جل شأنه أراد التعظيم من شأنهم ، وترغيب عباده في الايمان والعمل الصالح .
التفسير الكاشف — صفحة 21 | محمد جواد مغنية