تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
المعنى : ( الر ) سبق الكلام عن هذه الحروف في أول سورة البقرة ( تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ) . تلك إشارة إلى أن كل آية من آيات القرآن تشتمل على الحكمة وفصل الخطاب . ( أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ ) . لقد استكثر الجاحدون ان يتصل اللَّه بعبد من عباده ، ويصطفيه من دونهم . . ولهذا الاستبعاد أسبابه : أولها : انهم قاسوا محمدا ( ص ) على أنفسهم ، فإذا لم يتصل اللَّه بهم فينبغي ان لا يتصل بغيرهم . . ونجد الجواب عن ذلك في الآية 124 من الأنعام : « اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ » أي ان لمحمد ( ص ) من الصفات والمكرمات ما يؤهله للرسالة من دونهم . ثانيها : انهم جهلوا نوع الاتصال باللَّه ، وحسبوا ان اتصاله تعالى بمحمد ، تماما كاتصال بعضهم ببعض ، وهذا ما ترفضه العقول . . ونجد الجواب عن هذا الوهم في قوله تعالى : « وما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا - 51 الشورى » . ثالثها : وهو الأهم ، ان محمدا ( ص ) قد جاءهم بما لا يعتقدون ولا يألفون : « ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الأَوَّلِينَ - 24 المؤمنون » . . والجواب قوله تعالى : « قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ - 54 الأنبياء » . ( أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) . بعد ان بيّن سبحانه عجب الكافرين من الوحي إلى محمد ( ص ) بيّن حقيقة ما أوحى به إليه ، وانه إنذار وتبشير ، إنذار لمن خالف وعصى أمر اللَّه بالعذاب الأليم ، وتبشير لمن امتثل وأطاع بالثواب الجزيل ، وعبّر عن هذا الثواب بقوله : ( أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) . وإذا كان هذا هو الوحي أو الموحى به ، وكان محمد ( ص ) أهلا لتحمله وتبليغه فأين مكان العجب ؟ . ان اللَّه سبحانه لا يترك الناس من غير رسول أمين يبلغهم عنه ما يريده لهم من الخير ، ويكرهه من الشر ، ليجتنبوا هذا ، ويفعلوا ذلك ، ولكيلا تكون لهم الحجة عليه لو خالفوا ،