تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
ومعه محمد ، وهو غلام ، فاستسقى بوجهه ، فأغدقت السماء واختصبت الأرض ، فقال أبو طالب : وابيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل قال إسماعيل حقي في « روح البيان » عند تفسير الآية 54 من سورة يوسف : « لقد آسى أبو طالب رسول اللَّه ( ص ) وذب عنه ما دام حيا » ، فالأصح انه ممن أحياه اللَّه للايمان كما سبق في المجلد الأول . ما هو السر ؟ وإذا كان أبو طالب يحب محمدا ، ويؤثره على نفسه ، ويستميت في نصرته ، ويثق بصدقه واستقامته ، وقد رأى ما رأى من كراماته قبل النبوة وبعدها ، إذا كان ذلك كله فلما ذا - يا ترى - لم يؤمن بنبوته ؟ فإن صح الزعم بأن أبا طالب غير مسلم فينبغي أن يكون هناك سر منعه من الإسلام . . . وما هو هذا السر ؟ هل رأى أبو طالب من محمد ، وهو يعرف سره وحقيقته ، هل رأى منه ما يتنافى مع النبوة ؟ حاشا خاتم النبيين وسيد المرسلين ، ومن ادعى هذا فما هو من الإسلام في شيء . . ثم كيف استطاع محمد ( ص ) أن يقنع رعاة الإبل بنبوته ، ومن لا يعرف عنه شيئا من قبل ، وعجز عن إقناع عمه أبي طالب الذي يعرف مصدره ومخبره ؟ هل كان أبو طالب أقل ذكاء من أعراب البادية ، أو كان في نفسه هوى يمنعه من الإسلام ، كما منع أصحاب الأغراض والأهواء ؟ . والهوى الذي يمنع أبا طالب من اعتناق الإسلام - على فرض وجوده - لا يخلو أن يكون واحدا من اثنين : إما الخوف على ماله وثروته ، والمفروض ان أبا طالب عاش فقيرا ، ومات فقيرا ، وإما الخوف أن تذهب الرئاسة من بيت هاشم إلى غيره ، والمفروض العكس . . وإذا انتفى هذا وذاك انتفى المانع من اسلام أبي طالب ، وإذا عطفنا انتفاء المانع على وجود المقتضي لإسلامه ، وهو حبه لمحمد وعلمه بحقيقته ، كانت النتيجة ان أبا طالب من السابقين إلى الإسلام لا من المسلمين فحسب .