تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
النزول : تكلم الناس كثيرا حول إسلام أبي طالب عم النبي ( ص ) ، واختلفت فيه الأقوال ، ووضعت فيه الكتب قديما وحديثا ، وأثير هذا الموضوع على صفحات مجلة العربي في العدد 108 و 110 . واستدل القائلون بإسلامه بما لاقاه في سبيل الرسول الأعظم ( ص ) من سراة قومه وصناديدهم ، وبأقواله في مدح الرسول شعرا ونثرا . أما القائلون بأنه مات على الشرك فقد استدلوا بروايات تقول : ان هاتين الآيتين نزلتا في شأن أبي طالب . وحين بلغت في التفسير إلى هنا تتبعت الروايات والأقوال في صفحات الماضي والحاضر حول السبب لنزول الآيتين فخرجت بأن الرواة والمفسرين افترقوا في سبب نزول الآيتين إلى ثلاثة أقوال . القول الأول : ان جماعة من المؤمنين قالوا : نستغفر لموتانا المشركين ، كما استغفر إبراهيم ( ع ) لأبيه . فنزلت الآيتان . ذكر هذا القول الطبري والرازي وأبو حيان الأندلسي في تفسير البحر المحيط ، وصاحب تفسير المنار وغيرهم . وهذا القول أرجح من قول الآخرين ، لأن في الآيتين كلمات تشعر به ، منها قوله تعالى : ( . . والَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى ) فنهي المؤمنين عن الاستغفار لأقربائهم المشركين يشعر بأنهم كانوا يستغفرون لهم ، أو حاولوا ذلك ومنها قوله : ( وما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لأَبِيهِ ) فإنه يحسن جوابا عن قول المؤمنين : كما استغفر إبراهيم لأبيه . القول الثاني : ان النبي ( ص ) أتى قبر أمه ، وبكى عنده ، واستأذن ربه أن يستغفر لها ، فنزلت الآيتان ، ذكر هذا القول الذين نقلنا عنهم القول الأول . وهذا القول