يقول نيكولاس سبيكمان في كتابه الاستراتيجية الأمريكية في السياسية العالمية ، يقول : مسموح لنا نحن الامريكيين بكل أشكال الجبر والقسر بما فيها حروب الدمار ان نملي إرادتنا ونفرضها بالقوة على الذين لا قوة لهم . وأيضا يقول ليو ويلتش الأمريكي : واجبنا أن تحقق زعامتنا الايجابية بالقوة على العالم سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ، ولا ينبغي أن يكون ذلك إلى أجل مسمى ، انه واجب أبدي لا يجوز التفريط فيه .
ولا سر لهذا التعاظم من أعداء اللَّه ، والجهر بالعدوان على عياله وعباده من غير مبالاة إلا عدم الخوف والرهبة من القوة الرادعة التي تجعل كلمة اللَّه هي العليا وكلمة الباطل هي السفلى .
ونفذ القادة في الولايات المتحدة ما جاء في كتاب الاستراتيجية الأمريكية ، واعتبروه إنجيلهم المقدس دون كتاب اللَّه ، ومارسوا جميع أشكال الجبر والقسوة بما فيها حروب الدمار ليفرضوا إرادتهم على الذين لا قوة لهم ، فألقوا بالقذائف المحرقة على الأطفال والعجائز والحوامل ، وبالقنابل الكيماوية على المحاصيل ووسائل الرزق والحياة من نبات وحيوان لتموت جوعا البقية الباقية من قنابل النابالم وغيرها من القذائف . . ولهذه الغاية أقامت الولايات المتحدة على أرضها العديد من قلاع الموت ، أنشأت فيها المعامل والمختبرات لاكتشاف أشد المكروبات فتكا بالإنسان والحيوان والنبات ، ولاختراع الغازات التي تذهب العقل ، وتنهك الأعصاب .
فأي عجب بعد هذا إذا أنشأت الولايات المتحدة على أرض فلسطين قلعة الموت والفناء ، وترسانة التخريب والتدمير ، وأطلقت عليها اسم دولة إسرائيل ؟ .
أجل ، لا عجب في شيء من ذلك ، وإنما العجب أن تعترف الدول بما فيها الدول الصغيرة الضعيفة - ان تعترف بهذه القلعة والترسانة التي قامت وأسست على عداء الإنسانية جمعاء ، وأن يكون لها من يمثلها ويدافع عنها ويبرر أعمالها في الأمم المتحدة . . وبرغم هذا وفوق هذا فنحن لا نيأس أبدا من انتصار الحق ، وخذلان الباطل في يوم من الأيام ، فهذه أصوات الاحتجاج ضد الطغاة المعتدين ترتفع في كل مكان ، حتى في الولايات المتحدة ، وهذا الشعب الفيتنامي الباسل قد أودى بهيبة الامريكيين ، وقتل من جيوشهم عشرات الألوف ، وأرغمهم أن
التفسير الكاشف — صفحة 501
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٥٠١