اللغة :
يركمه يضمه ويجعل بعضه فوق بعض . والمراد بالفتنة هنا الكفر .
الاعراب :
ليميز منصوب بأن مضمرة بعد اللام ، والمصدر المنسبك مجرور باللام متعلقا بيحشرون . ويجعل وفيركمه عطف على ليميز . وبعضه بدل بعض من الخبيث .
وجميعا حال من الهاء في فيركمه . ونعم المولى ونعم النصير المخصوص بالمدح محذوف أي اللَّه ، وهو مبتدأ ، والجملة من الفعل والفاعل خبر مقدم .
المعنى :
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ والَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ » . كان المشركون ينفقون أموالهم في قتال المسلمين ، وصد الناس عن الإسلام ، فبيّن سبحانه في هذه الآية أن تلك الأموال ستعود عليهم بالحسرة والخذلان في الدنيا ، والعذاب الشديد في الآخرة ، لأن النصر في النهاية لدين اللَّه وأهله على الشرك وعبدة الأصنام .
« لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ » . هذا تعليل وبيان للسبب الموجب لحسرة المشركين وخذلانهم ، وهو ان اللَّه سبحانه عادل وحكيم ، ومن عدله ان لا يتساوى عنده الخبيث والطيب ، والمؤمن والكافر ، بل يميز كلا عن الآخر ، ويعامله بما هو أهل له ، ومن أجل هذا يثيب الطيب ، ويرفع من شأنه في الآخرة ، وقد يجمع له بين ثواب الدارين ، ويخذل الخبيث المجرم ويعاقبه في الآخرة دار الحساب والجزاء ، وقد يعجل له نوعا من العذاب في الدنيا حسبما تقتضيه حكمته .
« ويَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ » . المراد جنس الخبيث أي ما ينطبق عليه هذا الاسم بدليل قوله : « أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ » والمعنى ان اللَّه سبحانه يجمع الخبثاء غدا بعضهم فوق بعض متراكمين متراكبين ،
التفسير الكاشف — صفحة 476
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٧٦