تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
رفع صوته بالقرآن فقد ترك المستحب وفعل خلاف الأولى بخاصة إذا كان في المكبر ، وبصورة أخص إذا كان فيه إزعاج للنائمين . « ولا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ » عن ذكر اللَّه في نفسك ، لأن الذكر باللسان فقط أشبه بكلام فارغ لا معنى له . ومعنى ذكره تعالى في النفس أن ندرك ان اللَّه وحده هو الخالق الرازق ، والمحيي والمميت ، والمبدئ والمعيد . . وأفضل الذكر إطلاقا أن يتقي الإنسان الإساءة إلى أخيه الإنسان خوفا من عقاب اللَّه ، وأفضل منه أن يحسن إليه رغبة في ثواب اللَّه عز وجل ، ونقول من غير تحفظ : ان هذا المعنى هو المقصود من قوله تعالى : ولَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ واللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ - 45 العنكبوت . وقوله : واللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ بعد قوله : ولَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ يؤيد أن الذكر الأكبر هو الإحسان إلى عيال اللَّه . . وأخسر الناس صفقة عند اللَّه من يهلل له ويكبر ، وهو يسعى في أرض اللَّه فسادا بالغش والخداع ، ومشايعة الطغاة والمستعمرين ضد عيال اللَّه الآمنين والمستضعفين . « إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ ويُسَبِّحُونَهُ ولَهُ يَسْجُدُونَ » . قال المفسرون : أراد اللَّه بهؤلاء المسبحين الساجدين - الملائكة ، واستدلوا على ذلك ب « عِنْدَ رَبِّكَ » لأن الذين عند اللَّه هم الملائكة . . ويلاحظ بأنه من الجائز أن يكون المراد كل من له مكانة ووجاهة عند اللَّه ، سواء أكان ملكا ، أم بشرا . واختلف الفقهاء : هل يجب السجود عند تلاوة آية فيها كلمة يسجدون كهذه الآية ؟ . نقل الطبرسي في المجمع عن أبي حنيفة القول بالوجوب ، وعن الشافعي والإمامية القول بالاستحباب المؤكد . ويلاحظ بأن الشيعة الإمامية قد أوجبوا السجود على كل من القارئ والمستمع لآيات السجدة من السور الأربع ، وهي ألم تنزيل ، وحم فصلت ، والنجم ، والعلق .
التفسير الكاشف — صفحة 443 | محمد جواد مغنية