تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
الاعراب : تضرعا وخيفة مصدران في موضع الحال من واو فاستمعوا ، أي متضرعين وخائفين . ودون الجهر أي واذكر ربك دون الجهر ، والجملة عطف على واذكر ربك في نفسك . وبالغدو متعلق باذكر . المعنى : « وإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ » . لما ذكر سبحانه في الآية السابقة ان القرآن بصائر وهدى ورحمة أمر في هذه الآية بالاستماع والإنصات له ، لتدبر ما فيه من الهدى والدلائل ، وليس من شك ان من تدبر القرآن ، واتعظ به فهو جدير برحمة اللَّه ورضوانه . واتفق الفقهاء ما عدا الظاهرية على أن الإنصات لقراءة القرآن مستحب وليس بواجب على غير المأموم الذي يصلي جماعة خلف الإمام . واختلفوا في المأموم : هل يجب عليه أن يسمع وينصت للإمام ، وهو يقرأ القرآن في صلاته ؟ . ذهب جماعة إلى الوجوب ، وقال آخرون بعدمه . وعلى أية حال فان الأمر في قوله تعالى : « فَاسْتَمِعُوا لَهُ وأَنْصِتُوا » هو للاستحباب لا للوجوب ، لأن هذا الأمر حكمه حكم الأمر في قوله : « واذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وخِيفَةً ودُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ » لأنهما جاءا في سياق واحد ، والأمر بالذكر للاستحباب فكذلك الأمر بالاستماع والإنصات . . هذا ، إلى أن الإنصات لكل قارئ فيه عسر وحرج ، بخاصة في عصرنا الذي أصبحت فيه قراءة القرآن في المكبرات أشبه بالغناء واللعب ترتفع الأصوات به بمناسبة وغير مناسبة . « واذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وخِيفَةً ودُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ والآصالِ ولا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ » . اذكر الخطاب للنبي ، والمراد عام ، وتضرعا وخيفة أي ليكن مع الذكر خشوع وخوف من اللَّه ، ودون الجهر من القول معناه اذكر ربك بصوت متوسط بين الجهر والإخفات ، وبالغدو والآصال كناية عن دوام الذكر وقوله تعالى : « ودُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ » يدل صراحة على أن من