الشر من فضل ، لأن الترك كان بدافع الخوف ، لا حبا بالخير ، وكرها للشر . .
ولكن حكمة اللَّه سبحانه قد اقتضت أن يستثني من هذه السنة معجزات الأنبياء ، واستجابة دعائهم في أهل المعصية والفساد لكرامتهم عند اللَّه ، ولاثبات نبوتهم .
وقال أهل التفاسير في تفسير الآية 78 من المائدة : لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وكانُوا يَعْتَدُونَ .
قالوا : ان داود ( ع ) لعن أهل أيلة من بني إسرائيل لما اعتدوا واصطادوا في في سبتهم ، وقال : اللهم ألبسهم اللعنة مثل الرداء ، فمسخهم اللَّه قردة خاسئين .
إذن ، فسبب مسخ الصيادين المحتالين هو دعاء النبي داود ، ولا نبي في هذا العصر يدعو على سفاكي الدماء ، وناهبي مقدرات الشعوب . . ومهما يكن ، فنحن نؤمن بعدل اللَّه ، وبأن الحق لا يذهب عنده هدرا ، وان الإنسان مجزي بأعماله ، مهما طال الزمن ، وانما يعجل من يخاف الفوت .
اليهود وسوء العذاب الآية 167
وإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ وإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 167 )
اللغة :
تأذن من الأذان ، وهو الاعلام . ويسومهم أي يذيقهم .
المعنى :
لقد تحدث القرآن طويلا عن بني إسرائيل ، تحدث عن كفرهم وافسادهم في الأرض ، وتمردهم على الحق ، وتكلمنا نحن كثيرا عنهم تبعا لآي الذكر