تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
الاعراب : شرعا حال من الحيتان . ومعذرة خبر لمبتدأ محذوف أي موعظتنا معذرة . وبئيس صفة لعذاب . المعنى : « وسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ » . الخطاب موجه لمحمد ( ص ) ، والقرية على حذف مضاف أي أهل القرية ، وضمير هم في واسألهم يعود إلى يهود المدينة الذين عاصروا رسول اللَّه ( ص ) ، لأن هذه الآية نزلت في المدينة لمواجهة اليهود بها ، وضمت إلى السورة المكية تكملة للحديث عن اليهود ، ولم يذكر اللَّه سبحانه اسم القرية ، وقيل : انها كانت على شاطئ البحر الأحمر . . وعلى أية حال فهي معروفة عند اليهود الذين سألهم النبي عنها ، أما الباعث على هذا السؤال فأمران : الأول أن يجابه النبي يهود المدينة بأنهم أنكروا نبوته ، وهم على يقين منها في أنفسهم ، لأنه قد أخبرهم عن الكثير من تاريخ أسلافهم ، ومنها قصة أهل القرية التي كانت حاضرة البحر ، مع العلم أنه لم يقرأها في كتاب ، ولم يسمعها من أحد ، فما هي - إذن - إلا وحي من اللَّه . . الأمر الثاني : أن ينبههم النبي إلى أنهم مكابرون معاندون للحق ، وان عنادهم هذا ليس غريبا عن طبيعة اليهود وسيرتهم ، وانما هو دأبهم وديدنهم منذ القديم . والدليل قصة أهل تلك القرية التي أشار إليها بقوله : « إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً ويَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ » . وتتلخص هذه القصة بأن اللَّه حرم على اليهود العمل يوم السبت ، ومنه صيد الأسماك ، ولأجل أن يعاملهم اللَّه معاملة المختبر لحالهم ، ويظهرهم للملأ على حقيقتهم كان يرسل الحيتان إليهم بكثرة ظاهرة على وجه الماء يوم السبت ، ويمنعها عنهم في سائر الأيام ، فتوصل جماعة منهم إلى حيلة يحللون بها ما حرم اللَّه ، فحفروا أخاديد ، ومسارب تتصل بالماء تنفذ الحيتان منها إلى الأخاديد ، ولا تستطيع الخروج ، فكانوا يأخذونها يوم الأحد ويقولون ،
التفسير الكاشف — صفحة 410 | محمد جواد مغنية