تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
« كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها » يتلاعنون ، وقد كانوا اخوة في الدين ، وتجمعهم الأنساب والاصهار . . وهكذا أهل الأهواء والضلال يتحابون ويتعاطفون حين الدعة وأيام الأمل ، ويتباغضون ويتلاعنون حين لا يدرك أمل ، ويرجى نوال . « حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً » أي تلاحقوا ، وأدرك بعضهم بعضا ، وعندها يبدأ الخصام والجدال « قالَتْ أُخْراهُمْ لأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ » . قال بعض المفسرين : المراد بأولاهم الأولى دخولا في النار ، وبأخراهم المتأخرة دخولا فيها . وقال آخرون : بل المراد بأولاهم القادة المتبوعون ، وبأخراهم الأتباع . وهذا القول أقرب وأنسب لقول أخراهم : هؤلاء أضلونا مشيرين لأولاهم ، لأن المضل متبوع والمضلَّل تابع . . طلب التابعون من اللَّه سبحانه أن يضاعف العذاب للمتبوعين ، لأنهم السبب في ضلالهم « قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ ولكِنْ لا تَعْلَمُونَ » أي ان لكم ولهم عذابا مضاعفا ولكن لا يعلم كل فريق ما للآخر من مقدار العذاب وشدته . « وقالَتْ أُولاهُمْ لأُخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ » طلب التابعون أن يزيد في عذاب المتبوعين ، فقال هؤلاء لأولئك : ولما ذا هذا الطلب ؟ وكلنا في الجزاء سواء ، ولا تفاوت في شيء ، حتى يزيد اللَّه في عذابنا دون عذابكم ، ثم توجه المتبوعون إلى التابعين ، وقالوا لهم جوابا عن طلب المزيد في عذابهم : « فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ » مختارين من الآثام ، وما كان لنا عليكم من سلطان .

الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ الآية 40 - 43

إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا واسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ ولا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وكَذلِكَ نَجْزِي
التفسير الكاشف — صفحة 326 | محمد جواد مغنية