تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
اللغة : الوسوسة الصوت الخفي ، وقد يكون المراد بها هنا ما يجده الإنسان في نفسه من الخواطر الضارة . وووري الشيء غطي وستر . والسوءة ما يسوء الإنسان ، والمراد بها هنا العورة ، حيث يسوؤه ظهورها . وقاسمهما أي أقسم لهما . ودلاهما استنزلهما . والغرور الخداع بالباطل . وطفقا أخذا وشرعا . ويخصفان أي جعلا يلصقان ورقة على ورقة ، من قولهم خصف الإسكافي النعل . الإعراب : فتكونا يجوز الجزم عطفا على لا تقربا ، والنصب بأن مضمرة بعد الفاء . والمصدر المنسبك من أن تكونا مجرور بإضافة مفعول لأجله محذوف ، أي ما نهاكما الا مخافة كونكما ملكين . تلكما المشار إليه الشجرة ، والمخاطب بالإشارة اثنان ، ولذلك ثنى حرف الخطاب . وبعضكم مبتدأ وعدو خبر ، ولبعض متعلق بعدو . ولكم في الأرض مستقر مبتدأ وخبر . المعنى : « ويا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما ولا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ » . مر تفسيره مفصلا عند الآية 35 من سورة البقرة ج 1 ص 84 . « فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما » . ووري من المواراة أي الستر ، والسوءة العورة ، وعنهما أي لا يرى أحدهما عورته ، ولا عورة الآخر ، أما وسوسة الشيطان فلا ندري كيف كانت ، ولكنا نؤمن بأن أي خاطر أو قول أو عمل يقف في طريق الحياة وتقدمها فهو من وحي الشيطان . . ومهما يكن ، فان الشيطان أظهر النصح لآدم وحواء ، وأبطن الغدر ، ويوحي ظاهر الآية بأن إبليس كان يعلم أن من أكل من هذه الشجرة تبدو عورته ،
التفسير الكاشف — صفحة 311 | محمد جواد مغنية