تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
من باب عطف العام على الخاص ، مثل قوله تعالى : وما أُوتِيَ مُوسى وعِيسى والنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ - 83 آل عمران . والمحيا والممات هنا كناية عن الثبات والاستمرار ، والمعنى ان عبادة محمد ( ص ) وجميع ما هو عليه في حياته عقيدة ونية وعملا يتجه به إلى اللَّه وحده ، ولا يحيد عنه حتى الممات . « لا شَرِيكَ لَهُ وبِذلِكَ أُمِرْتُ وأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ » . هذه الآية توضيح وتأكيد لما تضمنته الآية السابقة من التوحيد والإخلاص . . ومحمد ( ص ) أول المسلمين من أمته بطبيعة الحال ، لأنه صاحب الدعوة . « قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا » . ومن طلب هذا الرب فأين يجده ؟ ! : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ومن توهم وجها غير وجهه الكريم صدق عليه قول الشاعر : سوف ترى إذا انجلى الغبار * أفرس تحتك أو حمار « وهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ » . ورب كل شيء واحد لا ضد له ولا ند .

ولا تزر وازرة وزر أخرى

: « ولا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها » . كل ما يفعله الإنسان من خير أو شر فهو وليد غرائزه وظروفه وأوضاعه ، ومن نسب فعل الإنسان إلى غيره فهو تماما كمن ينسب الولد إلى غير أمه ، والثمرة إلى غير شجرتها « ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » المراد بالوزر هنا الذنب ، قال تعالى : أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ أي ما يفعلونه من الذنوب والآثام ، وهذه الجملة توضيح وتأكيد للجملة قبلها ، ومعناها ان كل نفس لَها ما كَسَبَتْ وعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ دون ما كسب أو اكتسب غيرها ، وهذا أصل ديني وعقلي لا يمكن نسخه ولا تعديله ، وقد فرع عليه علماء الكلام والفقهاء كثيرا من المسائل والأحكام . وتسأل : ان هذه الآية تومئ إلى أن الإنسان مسؤول عن نفسه وكفى ، إذن ، أين وجوب الجهاد ، وبذل النصح ، والتعاون على البر والتقوى ؟ . الجواب : ان موضوع الآية خاص بالمؤاخذة فقط ، وان الإنسان لا يؤخذ