تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً - 76 مريم . وقال : والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وآتاهُمْ تَقْواهُمْ - 17 محمد . وهكذا يهتم الأستاذ بتلميذه ويشجعه إذا علم منه الذكاء والنشاط . الفريق الثاني : لا تتسع صدورهم للحق لجهلهم وضيق أفقهم ، أو لتناقضه مع منافعهم وأرباحهم ، أو عاداتهم وتقاليدهم ، وهؤلاء هم المعنيون بقوله تعالى : فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ - 22 الزمر . وقوله : ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وهُمْ يَلْعَبُونَ - 2 الأنبياء . وقوله : ولَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ ولَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وهُمْ مُعْرِضُونَ - 23 الأنفال . فاللَّه سبحانه يعرض عن العبد ، ويوكله إلى نفسه إذا لم يعلم الخير منه ، كما يهمل الأستاذ تلميذه بعد اليأس من نجاحه . انظر تفسير الآية 88 من النساء ، فقرة : الإضلال من اللَّه سلبي لا ايجابي ج 2 ص 399 . « كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ » . كان الناس فيما مضى يضربون المثل للممتنع بالصعود إلى السماء ، حيث لا وسيلة إليه بحال ، والتشبيه في الآية يتفق مع العصر الذي نزلت فيه ، والقصد منه ان فريقا من الناس - وهم الفريق الثاني الذي أشرنا إليه - يجدون الضيق والعسر لو كلفوا باتباع الحق ، تماما كما لو أمروا بالصعود إلى السماء « كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ » . المراد بالرجس هنا العذاب ، لأنه جزاء الكافرين ، والمعنى ان الذين وقعوا في الضيق والحرج من اتباع الحق في الدنيا كذلك غدا يقعون في العذاب الذي هو أشد وأعظم عليهم ضيقا وحرجا من اتباع الحق : وقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا - 81 التوبة . « وهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً » . هذا إشارة إلى الإسلام الذي تنشرح له وتستريح به صدور الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، والإسلام هو الصراط الذي لا وعورة فيه ولا اعوجاج « قَدْ فَصَّلْنَا الآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ » . أي أقمنا الدلائل والحجج الواضحة الكافية على صحة الإسلام وصدقه في القرآن وآياته ، وبها ينتفع الذين يعرفون دلائل الحق وبه يعملون « لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ » . والذين يقيمون في دار اللَّه هذه لا يمسهم السوء ، ولا هم يحزنون ، لأن اللَّه