حال من ضمير المخاطب في مثواكم . والا ما شاء اللَّه ما في محل نصب بالاستثناء من خالدين . وجملة يقصون في محل رفع صفة لرسل . وذلك خبر مبتدأ محذوف ، أي الأمر ذلك . وان لم يكن ان مخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن محذوف ، أي لأنه لم يكن . ولكل درجات مبتدأ وخبر ، أي درجات كائنة لكل واحد . ومما عملوا متعلق بمحذوف صفة لدرجات . وربك مبتدأ ، وغافل خبر والباء زائدة إعرابا .
المعنى :
« ويَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً » أي الإنس والجن ، ونقول : « يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإِنْسِ » أي استكثرتم من اغوائهم واضلالهم « وقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الإِنْسِ » الضمير في أولياؤهم يعود إلى الجن ، أي ان الإنس الذين تولوا الجن وأطاعوهم قالوا للَّه تعالى : « رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ » أي ان الجن استمتعوا بالإنس ، والإنس استمتعوا بالجن ، وبيّن الرازي وجه هذا الاستمتاع بقوله :
كان الإنس يطيعون الجن ، فصار الجن كالرؤساء . . فهذا استمتاع الجن بالإنس ، أما استمتاع الإنس بالجن فهو ان الجن كانوا يدلون الإنس على أنواع الشهوات والطيبات ، ويسهلونها عليهم .
« وبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا » ما زال الكلام للإنس الذين أطاعوا الجن ، والمعنى ان استمتاع بعضنا ببعض كان إلى أجل معين ، ووقت محدود ، وهو اليوم الذي كان فيه فراقنا للحياة الدنيا . . وها نحن بين يديك نعترف بذنوبنا ، فاحكم فينا بما تشاء . « قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ » هذا هو الحكم الفاصل ، والجزاء العادل « إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ » يمضي قضاؤه بالناس على أساس الحكمة والعلم .
« وكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » . لما ذكر سبحانه في الآية المتقدمة 127 انه هو ولي المؤمنين ذكر هنا ان الكافرين من الجن والإنس
التفسير الكاشف — صفحة 264
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٦٤