تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
المعنى : ( قال اللَّه هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ) . بعد أن حكى عن عيسى أنه قال لقومه : ( اعبدوا اللَّه ربي وربكم ) ، بعد هذا عقب بالثناء على الصادقين بوجه العموم ، وان من صدق في هذه الحياة ينتفع بصدقه في الحياة الثانية ، ويجازى بجنات تجري من تحتها الأنهار ، وفي هذا التعقيب شهادة منه تعالى بصدق عيسى في أقواله وأفعاله ، وانه أدى رسالة ربه على وجهها الأكمل ، وان من كفر وأشرك فعليه وحده تقع التبعة والمسؤولية . ( رضي اللَّه عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم ) . ورضى اللَّه عن عبده جنات ونعيم ، ومقام كريم ، ورضى العبد عن ربه أن يفرح بما آتاه اللَّه من فضله . قال الرازي : « في رضى اللَّه أسرار عجيبة تخرس الأقلام عن مثلها ، جعلنا اللَّه من أهلها » . ولن يكون أحد من أهلها إلا بعد أن يدفع الثمن ، والثمن أن يكون شعار المشتري « لا إله إلا اللَّه » في كل شيء ، أي أن لا يغضبه في شيء ، حتى ولو قرض بالمقاريض ، ونشر بالمناشير ، تماما كما قال سيد الكونين : إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي ، وكما قال سبطه الحسين الشهيد : رضى اللَّه رضانا أهل البيت ، نصبر على بلائه ، ويوفينا أجور الصابرين . ( للَّه ملك السماوات والأرض وما فيهن وهو على كل شيء قدير . ومن كانت له هذه المقدرة ، وهذا الملك أعطى من يرضى عنه بغير حساب .