تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
والثورة على الخائن المبطل فرض وحتم ، والا عم الفساد في الأرض . . ان جريمة المظلوم القادر على دفع الظلم عن نفسه ، تماما كجريمة الظالم من حيث إن كلا منهما يمهد لإشاعة الظلم والفساد . . ولو علم الظالم ان بين جوانح المظلوم عاطفة تدفعه إلى الاستماتة دون حقه لتحاماه . . وقد دلتنا التجارب انه لا حق في الأمم المتحدة ، ولا في مجلس الأمن الا للقوة ، وانه لا حياة للإنسان في القرن العشرين ، بخاصة الشرقي ، وبوجه أخص العربي الا للمستميت . ( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ ) . والمعنى ان أهل الكتاب انما استحلوا أموال العرب لأنهم زعموا بأن اللَّه سبحانه لا يعاقبهم على اغتصابها ( 1 ) . . فرد اللَّه افتراءهم هذا بقوله : ( ويَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وهُمْ يَعْلَمُونَ ) . وليس من شك ان من كذب على اللَّه عامدا متعمدا كانت خيانته أعظم ، وجريمته أفحش . وتسأل : ان كل الطوائف ، وأهل الأديان ، بل والملحدين أيضا فيهم الأمين والخائن والصادق والكاذب . . وكم من ملحد هو أصدق لهجة ، وأوفى ذمة من كثير من الصائمين المصلين . . اذن ما هو الوجه لتخصيص أهل الكتاب بهذا التقسيم ؟ . الجواب : أولا سبق ان اللَّه سبحانه قال : ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم . ثم قال أيضا : وقالت طائفة من أهل الكتاب : آمنوا أول النهار ، واكفروا آخره ، وبيّن في هذه الآية ان منهم الخائن والأمين ، ولم ينف هذا التقسيم عن غيرهم ، حتى يرد الاعتراض . ثانيا : انه من الجائز ان يتوهم متوهم بأن جميع أهل الكتاب خونة ، فدفع اللَّه هذا الوهم بأنهم كسائر الطوائف ، وأهل الأديان فيهم ، وفيهم . . . ( بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ واتَّقى فَإِنَّ اللَّهً يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ) . بلى اثبات لما نفاه أهل الكتاب بقولهم : ( لَيْسَ عَلَيْنا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ ) . وانهم كاذبون في هذا الزعم . . وبعد ان أثبت سبحانه السبيل على من يستحل أموال الناس أخبر بأن
هامش
( 1 ) لا أدري : هل الدول الغربية التي تنهب مقدرات الشعوب العربية من نسل الذين قالوا : ليس علينا في الأميين سبيل .