تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
الرد على محاولة أهل الكتاب المجرمة ، وخديعتهم بإظهار الإسلام ، ثم اظهار الارتداد عنه ، ليشككوا بذلك ضعاف العقول من أتباع الرسول الأعظم ( ص ) ، القصد الرد عليهم بأن هذه الخديعة لا تجديهم شيئا ، لأن الإسلام هداية من اللَّه لا تزيله ولا تزعزعه المكائد والمصائد . . قال تعالى : « ومَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ - 37 الزمر » . ( أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ ) . هذا آخر ما حكاه هنا من كلام أهل الكتاب . وخلاصة المعنى ان رؤوس أهل الكتاب كانوا يعتقدون بينهم وبين أنفسهم بأنه يجوز أن يرسل اللَّه نبيا من غير بني إسرائيل ، وان النبوة ليست وقفا عليهم . . ولكنهم بعد ان جاء محمد ( ص ) أظهروا أمام الناس ، حسدا وبغيا ، ان كتبهم وديانتهم تحتم أن يكون النبي من بني إسرائيل وحدهم ، دون غيرهم ، أظهروا هذا ، وهم يعلمون بأنهم كاذبون ومعاقبون ، ومحجوجون غدا عند اللَّه ، وخافوا أن يصل علمهم بأنهم كاذبون محجوجون عند اللَّه ، أن يصل إلى المسلمين ، فيزدادوا تمسكا بالإسلام ، لذلك قال بعضهم لبعض : إياكم أن تقولوا أمام المسلمين : انّا نحن أهل الكتاب نعتقد بأنه يجوز أن يؤتي اللَّه النبوة لغير إسرائيلي ، أو تقولوا أمام المسلمين : انّا محجوجون غدا ومغلوبون ، لكتماننا الحق ومعاندته . وبتعبير ثان ان أهل الكتاب ، وبخاصة اليهود ، قد علموا علما أكيدا انهم على ضلال بتكذيبهم محمدا ( ص ) ، وخافوا أن يخبر المسلمين مخبر منهم بهذه الحقيقة ، فتواصوا بالتستر على ضلالهم ، واظهار ان النبي لا يكون ولن يكون عربيا . هذا هو خلق اليهود منذ وجدوا ، حتى اليوم ، والى آخر يوم . . يكذبون ويعلمون انهم يكذبون ، ويتخذون ستارا واهيا من التلبيس والتمويه ، ولكن سرعان ما يفتضحون . . وليس القرآن الكتاب الوحيد الذي سجل رذائلهم وجرائمهم فإن كتب الأديان ، وبخاصة الإنجيل ، وكتب التاريخ والصحف والإذاعات كلها تردد وتكرر تاريخهم المجرم الآثم . . وهذا هو السر في اضطهاد الأمم لهم ، والتنكيل بهم من عهد فرعون إلى عهد هتلر . . وما استطاعت أمة على وجه