تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
يستجيب لهم ، وينخدع بأضاليلهم . . والصحيح ما ذكرناه من أن ضعف الإسلام هو ضعف للأديان السماوية وأهلها . وعلى أية حال ، فإن الإسلام بأصوله ومبادئه أقوى من أن تهزمه الديانة المسيحية وغيرها من الديانات ، فلقد دخل في دين الإسلام أفواج من الوثنيين وأهل الكتاب عن رضى واقتناع ، وفيهم العلماء والمتنورون ، وما عرفنا واعيا واحدا ترك الإسلام بعد أن اعتنقه وعرف حقيقته . قال الكونت الفرنسي هنري دي كاستري في كتاب « الإسلام سوانح وخواطر » فصل « الإسلام في الجزائر » ، قال ما نصه بالحرف : « لقد شاهدنا الإسلام يبرهن على قوته وحياته باكتساب الوثنيين في إفريقيا ، وتجنيدهم تحت راية القرآن . . وليس من أهل الإسلام من يمرق عنه إلى غيره . . ومن الصعب على أحد المسيحيين أن ينصّر مسلما ، والسبب هو إعجاب المسلم كل الاعجاب بكونه من الموحدين » . وبالمناسبة أشير إلى هذه النادرة الطريفة : في العشرة الثالثة من هذا القرن ، أعني القرن العشرين ذهب جماعة من المبشرين المسيحيين إلى مدينة العمارة بالعراق وجميع أهلها شيعة مسلمون ، ذهبوا إلى هذه المدينة بقصد تحويل أهلها أو البعض منهم إلى النصرانية ، وأنشأوا لهذه الغاية مدرسة ومستوصفا في المدينة ، وبثوا الدعايات ، وأقاموا الحفلات ، وبذلوا الأموال الطائلة . . وكان خطيبهم يعتلي المنبر ، ويعدد ، ويردد معجزات السيد المسيح ( ع ) . . ولكن كلما ذكر معجزة صاح المسلمون بأعلى أصواتهم : صلوات اللَّه على محمد وآل بيت محمد . . ولما تكرر ذلك مرات ومرات ، ولم تجدهم الأموال والمدرسة والمستوصف نفعا يئسوا وعادوا من حيث أتوا خائبين خاسرين . ( يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ) . المراد بآيات اللَّه هنا الدلائل على نبوة محمد ( ص ) وصدق القرآن ، وسمو تعاليم الإسلام : ( يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) . المراد بالحق هنا ما استبان لأهل الكتاب من صدق الإسلام ونبيه . . وقد كان بعض أهل الكتاب ، وما زالوا يدسون ويكيدون للمسلمين ودينهم ، وينسبون إلى نبيهم وإليهم والى قرآنهم الأكاذيب والافتراء . . من ذلك على سبيل المثال : « ان محمدا كان