تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
لأن بينه وبين عيسى ألفي سنة ، ولم يلتق بالديانة المسيحية ، لأنها محرفة عما جاء به عيسى ( ع ) . . وإذا لم يكن إبراهيم مسلما بالمعنى المعروف فإنه في واقعه وإيمانه يلتقي مع الإسلام ، لأنه يؤمن باللَّه المنزه عن الشريك والشبيه ، وهذا الايمان هو الأصل الأساسي لدين الإسلام ، وبهذا يتبين لنا الجواب عن سؤال من يسأل : ان القرآن أنزل بعد إبراهيم فكيف يكون مسلما ؟ وسبق البحث مفصلا في أن جميع الأنبياء كانوا مسلمين عند تفسير الآية 19 من هذه السورة . والحنيف هو المائل عن الأديان الباطلة إلى دين الحق ، أما قوله تعالى : ( وما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) فان فيه تعريضا بالنصارى القائلين : المسيح ابن اللَّه ، وباليهود القائلين : عزير ابن اللَّه ، وبالعرب الذين كانوا يعبدون الأصنام . . وكان إبراهيم موضع إجلال هذه الفرق الثلاث . ( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وهذَا النَّبِيُّ والَّذِينَ آمَنُوا واللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ) . أي ان أحق الناس بالانتساب إلى دين إبراهيم الذي يجله الجميع هم الذين استجابوا لدعوته من أمته ، أو يلتقون معه ويلتقي معهم في العقيدة والإيمان ، كمحمد ومن معه . قال الإمام علي ( ع ) : ان أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاؤوا به ، ثم تلا الآية ، وقال : ان ولي محمد من أطاع اللَّه ، وان بعدت لحمته ، وان عدو محمد من عصى اللَّه وان قربت قرابته . ( واللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ) به ، وحده لا شريك له ، ولا يلجئون إلى غيره في كشف الضر ، وطلب النفع . ولا شيء أدل على عظمة الإمام وإخلاصه للَّه وللحق وتجرده عن الغايات والأهداف الدنيوية من قوله هذا ، وعدم تشبثه بالقرابة ، مع العلم بأنه أقرب الناس لحمة للرسول ( ص ) ، وما ذاك الا لأنه يستمد عظمته من نفسه وأعماله لا من الأرومات والقرابات ، ولا من التمويه والتغطيات .

وما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ الآية 69 - 71

وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ