الإعراب :
المصدر من أن لا نعبد محل جر بدل من كلمة ، وشيئا مفعول به ، لأن المراد به كل شيء من انسان وغيره ، وها أنتم الهاء للتنبيه ، كالهاء في هذا ، وأنتم مبتدأ ، وهؤلاء عطف بيان أو بدل ، وجملة حاججتم خبر لأنتم ، واللام في للذين للتوكيد ، والذين خبر إن ، وهذا النبي عطف على الخبر .
المعنى :
( قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهً ولا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ) . يؤمن اليهود بالتوراة ، ويؤمن النصارى بالتوراة والإنجيل ، ويؤمن المسلمون بالتوراة والإنجيل والقرآن ، وقد أجمعت هذه الكتب الثلاثة على أن وراء الكون مدبرا حكيما . . ولكن النصارى بالغوا في الغلو ، فجعلوا للَّه شركاء ، ونسبوا له ولدا ، واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللَّه ، يحللون لهم ، ويحرّمون ، ويغفرون الخطايا والذنوب ، ويبيعون أذرعا في السماء . . روي أن عدي بن حاتم قال لرسول اللَّه :
ان اللَّه يقول في كتابه العزيز : « اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ ورُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ » .
مع أن النصارى لا يعبدون الأحبار والرهبان . . فقال له الرسول ( ص ) : أما كانوا يحللون لكم ويحرّمون ، فتأخذون بأقوالهم ؟ . قال عدي : نعم . قال ( ص ) :
هو ذاك .
وما زلنا ، ونحن في القرن العشرين ، نقرأ في الصحف ونسمع من الإذاعات ان فلانا تشرّف بمقابلة البابا ، ومنحه البابا البركة ، وكذا يمنح البركة الكردينال والبطريرك . . أما المسلمون فإنهم يعتقدون ان البركة لا تكون ولن تكون الا من اللَّه : « رَحْمَتُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ - 73 هود » .
أما اليهود فقد أنكروا عيسى ( ع ) ، وحاولوا صلبه ، وكفروا بمحمد ( ص ) ، وهم على علم من صدقه ، قال تعالى : « فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ » .
التفسير الكاشف — صفحة 80
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٨٠