تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ واللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 57 ) ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآياتِ والذِّكْرِ الْحَكِيمِ ( 58 ) الإعراب : عيسى محله الضم ، لأنه منادى مفرد ، والذين اتبعوك مفعول أول لجاعل ، وفوق ظرف متعلق بمحذوف مفعول ثان ، وإلى يوم القيامة متعلق بهذا المحذوف ، والتقدير كائنين فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة .

الاختلاف في عيسى

: اختلف الناس في أمر عيسى اختلافا شديدا . . اختلفوا في أصل وجوده ، واختلفوا في طبيعته ، واختلفوا في موته . . فمن قائل : لا وجود له إطلاقا ، وانما هو بطل أسطوري ، ظهر هذا القول في ألمانيا وفرنسا وانكلترا في القرن التاسع عشر ، وهو أسخف من السخف ، لأنه تماما كقول من ينفي الطوائف المسيحية والاسلامية التي تؤمن بالمسيح . . ومن قائل : انه إله ، وقائل : بل هو انسان ، وقائل : هو إله وانسان في وقت واحد ، وقالت اليهود فيه وفي أمه ما يهتز له العرش . واختلف المسلمون فيما بينهم ، فقال أكثرهم : ان المسيح لم يمت ، وانه حي في السماء ، أو في مكان ما بجسمه وروحه ، وانه يخرج في آخر الزمان إلى الأرض ، ثم يتوفاه اللَّه بعد ذلك الوفاة الحقيقية . . وقال كثير من المسلمين : انه مات حقيقة ، وان الذي ارتفع إلى السماء روحه ، لا جسمه . وسبب هذا الاختلاف بين المسلمين هو اختلاف ظاهر النص ، فالآية 158 من سورة النساء تقول : « وما قَتَلُوهُ وما صَلَبُوهُ ولكِنْ شُبِّهً لَهُمْ وإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وما قَتَلُوهُ يَقِيناً بَلْ