تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
( قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ واشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ . رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ واتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ) . المراد بالحواريين خاصة الرجل ، مأخوذ من الحور ، وهو شدة النقاء والبياض . وقولهم : ( آمَنَّا بِاللَّهِ واشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) دليل على أن دين اللَّه واحد منذ وجد إلى ما لا نهاية ، وهو الإسلام ، وقد جاء به جميع الأنبياء ، دون استثناء ، والاختلاف انما هو في بعض الأحكام وصور العبادة ، وعلى هذا ، فكل من آمن باللَّه وكتبه ورسله فهو مسلم ، وان أسمى نفسه نصرانيا أو يهوديا . . وسبق الكلام عن ذلك مفصلا عند تفسير قوله تعالى : « إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ - الآية 19 من هذه السورة » . وقول الحواريين : ( فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ) دعاء منهم للَّه سبحانه أن يجعلهم في زمرة المؤمنين الذين شهدوا للَّه بالوحدانية ، ولأنبيائه بالصدق والأمانة ، ليفوزوا بما فاز به المخلصون المرضيون ، وينالوا ما نالوه من الكرامة عند اللَّه سبحانه . وجاء في الكثير من التفاسير ان عدد الحواريين كان اثني عشر ، وبعض المفسرين ذكر أسماءهم ومهنهم ، ونحن نسكت عن ذلك لحديث : اسكتوا عما سكت اللَّه عنه .

اللَّه خير الماكرين

: ( ومَكَرُوا ومَكَرَ اللَّهُ واللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ) . لهذه الآية نظائر كثيرة ، منها الآية 30 من سورة الأنفال : « ويَمْكُرُونَ ويَمْكُرُ اللَّهُ واللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ » . والآية 50 من سورة النمل : « ومَكَرُوا مَكْراً ومَكَرْنا مَكْراً وهُمْ لا يَشْعُرُونَ » . والآية 21 يونس : « قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ » . والآية 99 الأعراف : « أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ » . والمراد بمكر الكافرين والمنافقين الحيلة والخداع والغدر وتبييت الشر ، أما مكر اللَّه تعالى فالمراد به إبطال مكر الماكرين وتدبيرهم ، كما نطقت الآية 43 من سورة فاطر : « ولا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ » . . وفي القرآن صفات كثيرة أطلقت عليه سبحانه ، وظاهرها يوهم عدم جواز نسبتها إليه تعالى ، مثل الشاكر والمؤمن والتواب والمتكبر ، ومع التأمل والإمعان يجدها في محلها ، فان