بالكلالة على معنى انه قد ورّث غير أولاده ووالديه ، وقد يوصف بها الحي الوارث ، على معنى الوارث من غير صنف الآباء والأبناء ، والنتيجة واحدة في الوصفين ، وقد جاءت لفظة الكلالة في آيتين من القرآن الكريم ، وفي سورة النساء بالذات ، الأولى في أول السورة ، والمراد بالكلالة هناك إخوة الميت من أمه فقط . والآية الثانية هي هذه التي نفسرها ، والمراد بالكلالة فيها إخوة الميت وأخواته لأبيه وأمه ، أو لأبيه فقط .
( إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ ) . ذكر ولا أنثى ، لأن الولد يطلق على كل مولود ، قال سبحانه : « مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ - 91 المؤمنون » .
وأيضا ليس له أحد الوالدين ، لأن لفظ كلالة يومئ إلى ذلك ، بالإضافة إلى الإخبار . ( ولَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ ) . المراد بالأخت هنا الشقيقة ، وهي الأخت من الأب والأم ، ومع عدمها تقوم مقامها الأخت من الأب فقط ، أما الأخت من الأم فقط فقد سبق بيان حكمها في أول السورة الآية 11 . وإذا لم يكن مع الأخت الشقيقة أو من الأب فقط ولد ولا أحد الوالدين تأخذ النصف بالفرض ، والنصف الثاني بالرد ، وتنفرد وحدها بجميع التركة عند الشيعة سواء أكان للميت عصبة أو لم يكن ، أما السنة فيعطون النصف الباقي للعصبة ان كان ، والا أخذت الأخت جميع التركة ، فالخلاف بينهم وبين الشيعة في حال وجود العصبة فقط .
( وهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ ) ذكر ولا أنثى ، ولا أحد الوالدين ، ويحرز جميع التركة بالإرث بإجماع المذاهب . ( فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ ) . أي كانت الوارثتان اثنتين من الأخوات الشقيقات ، أو من الأب فقط ، كما قدمنا في فقرة اللغة . . وأجمعت المذاهب الإسلامية على أن حكم البنات حكم البنتين ، دون تفاوت ، وعليه يكون المعنى فان كانتا اثنتين فصاعدا . ( فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ ) الميت أخا كان أو أختا .
( وإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا ونِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ ) . بعد ان بيّن نصيب الأخت المنفردة ، ونصيب الأختين وما فوق اللتين أو اللاتي لا أخ معهما أو معهن ، بعد هذا بيّن حكم اجتماع الأخوة والأخوات بأنهم يقتسمون للذكر
التفسير الكاشف — صفحة 507
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٥٠٧