تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
لا بيهديهم ، أو بمحذوف حالا من الصراط ، والمعنى يهديهم اللَّه صراطا مؤديا إليه تعالى . المعنى : ( يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً ) . تعرضت الآيات السابقة لمحاجة اليهود والنصارى ، وبعد أن أقام سبحانه الحجة على الجميع دعا الناس عامة إلى الإيمان بمحمد ( ص ) والقرآن الكريم ، فقد اتفق المفسرون على أن المراد بالبرهان محمد ، وبالنور المبين القرآن ، وكل من سنة محمد وكتاب اللَّه برهان قاطع على إحقاق الحق ، وإبطال الباطل ، ونور ساطع يهدي للتي هي أقوم ، لأنهما ينطقان بالوحي عن اللَّه ، لا عن سواه : « قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ - 9 الأحقاف » . . « قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهً فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ - 31 آل عمران » . أما الدليل على أنهما وحي من اللَّه ، وانهما برهان ونور فلا يتلخص بكلمات تقال في تفسير آية من الآيات ، وقد وضع المتخصصون فيه مئات الكتب ، وذكرنا الكثير مما جاء فيها في مطاوي هذا التفسير ، وسنذكر أيضا الكثير كلما دعت المناسبة ، وعلى طالب الحق ان يبحث ويتتبع . . أجل ، شيء واحد نسأل هذا الطالب ان لا يذهل عنه ، وهو أن يقارن بين تعاليم القرآن ، وتعاليم غيره من كتب الأديان . . وأيضا يقارن بين تاريخه وتاريخها ، والمراحل التي مرت بها عبر القرون والأجيال . . ويبحث أيضا بصورة خاصة عن عدد الأناجيل واشتهارها ، وكم كانت في القرن الأول والثاني الميلاديين ؟ ولما ذا انعقد المجمع المسكوني في نيقية سنة 325 م الذي ضم ألفين وأربعين أسقفا يمثلون جميع الكنائس في العالم المسيحي ؟ وما ذا تم في هذا المجمع ؟ وهل اتفق جميع الأساقفة على أن عيسى إله ، أو ان فئة منهم قالت : انه بشر مخلوق ، وأخرى قالت : هو إله ؟ وهل تعرض هذا المجمع للعنصر الثالث روح القدس ، وأتى على ذكر ألوهيته ، أو ان الذي أقر ألوهية هذا العنصر هو المجمع الذي انعقد في القسطنطينية