تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
وعليه ما عليهم إلا في حالات ، منها أن يتولى الكافرين على التفصيل التالي : 1 - أن يكون راضيا عن كفرهم ، وهذا يستحيل أن يكون مسلما ، لأن الرضى بالكفر كفر . 2 - أن يتقرب إلى الكافرين على حساب الدين . . فيؤوّل آيات اللَّه تعالى وأحاديث رسوله ( ص ) بما يتفق مع أهواء الكفار أعداء اللَّه والرسول ، على أن يتنافى تأويله مع أصول الإسلام والعقيدة . . يفعل ذلك عن علم وعمد . وهذا كافر أيضا . وتسأل : ان الذي يفعل ذلك جاحدا للإسلام يكون كافرا بلا ريب ، أما إذا فعله عن تهاون فينبغي أن يكون فاسقا ، لا كافرا ، تماما كمن ترك الصلاة ، وهو مؤمن بوجوبها ، وشرب الخمر ، وهو جازم بتحريمها ؟ . الجواب : ان التفصيل بين المتهاون والجاحد انما يتأتى في الفروع ، كالصلاة وشرب الخمر ، أما فيما يعود إلى أصول الدين والعقيدة ، كالوحدانية ، ونبوة محمد ، وما إليهما فإن النطق بإنكار شيء منها يستوجب الكفر ، سواء أكان الناطق متهاونا أو جاحدا ، جادا أو هازلا . 3 - أن يكون عينا وجاسوسا للكافرين على المسلمين . . وهذا ينظر في أمره . . فإن فعل ذلك طمعا في المال أو الجاه فهو مجرم فاسق ، وان فعله حبا بالكافرين ، بما هم كافرون ، وبغضا للمسلمين بما هم مسلمون فهو كافر من غير شك . 4 - أن يلقي بالمودة إلى أهل الكفر ، وهو على يقين انهم حرب على المسلمين ، يعملون على إذلالهم واستعبادهم ونهب مقدراتهم . . وهذا مجرم آثم ، وشريك للظالم في ظلمه ، حتى ولو كان الظالم مسلما . 5 - أن يستعين بالكفار المسالمين على الكفار المحاربين . . وهذه الاستعانة جائزة بالإجماع ، فقد نقل أهل التاريخ والتفسير ان النبي ( ص ) حالف خزاعة ، مع أنهم كانوا مشركين ، واستعان بصفوان بن أمية قبل إسلامه على حرب هوازن ، كما استعان بيهود بني قنيقاع ، وخصهم بشيء من المال ، بل جاء في تذكرة العلامة الحلي ان جماعة من الفقهاء أجازوا الاستعانة بالكفار على حرب أهل البغي من المسلمين ، لأن الاستعانة بهم كانت لاحقاق الحق ، لا لابطال الباطل .