الإعراب :
في شيء متعلق بمحذوف خبر ليس ، ومن اللَّه متعلق بمحذوف حال من شيء ، وجاز أن يكون صاحب الحال نكرة لتأخره ، كما قال النحاة . وقال صاحب مجمع البيان : ان المصدر من أن تتقوا مجرور بباء محذوفة . . والذي نراه انه مفعول من أجله ، أي الا أن تفعلوا ذلك لاتقاء شرهم ، ويعلم ما في السماوات برفع يعلم لا بجزمها لأن الواو للاستئناف ، ويوم تجد يوم منصوب بمحذوف ، أي احذروا يوم تجد الخ ، وقيل : منصوب بتود ، ومحضرا حال من الضمير في تجد ، وما عملت الواو للاستئناف ، وما موصولة مبتدأ ، وجملة تود خبر .
المعنى :
( لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ) . لم يكتف سبحانه بالنهي عن موالاة الكافر ، لنقول : انها محرمة ، وكفى ، كالكذب والغيبة ، بل اعتبرها كفرا بدليل قوله : ( ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ ) فإن الظاهر منه ان اللَّه بريء ممن يتولى الكافرين ، ومن تبرأ اللَّه منه فهو كافر . .
ويؤيد هذا قوله تعالى : « ومَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ - المائدة 51 » . . وقوله :
« لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهً ورَسُولَهُ ولَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ - المجادلة 22 » . فهذه الآيات تدل بظاهرها على أن من يتولى الكافر فهو كافر . . أجل ، ان لموالاة الكافر أقساما شتى ، منها ما يستوجب الكفر ، ومنها لا يستوجبه ، والتفصيل في الفقرة التالية .
أقسام موالاة الكافر
:
كل من قال : لا إله إلا اللَّه ، محمد رسول اللَّه كان له ما للمسلمين ،