الإعراب :
لما هنا حرف ، وتقتضي جملتين فعليتين ، وتدل على أن الثانية وجدت عند وجود الجملة الأولى ، ولذا تسمى حرف وجود لوجود ، وبعضهم يسميها حرف وجوب لوجوب ، والمعنى واحد . وإذا هنا حرف مفاجأة وقعت في جواب لما ، ولا تدخل إلا على الجمل الاسمية ، نحو خرجت فإذا أسد بالباب ، وفريق مبتدأ .
ومنهم متعلق بمحذوف صفة له . وجملة يخشون خبر . والكاف في كخشية اللَّه بمعنى مثل في موضع نصب صفة لمفعول مطلق محذوف ، أي يخشون الناس خشية مثل خشية اللَّه . و ( أو ) بمعنى بل . ومحل أشد الجر عطفا على كخشية اللَّه ، وخشية تمييز . ولولا هنا للتحضيض ، أي الطلب ، وتدخل على المضارع ، وعلى الماضي إذا كان بمعنى المضارع ، كما في الآية ، أي لولا تؤخرنا . ومتاع خبر لمبتدأ محذوف ، أي ما تستمعون به متاع قليل . وفتيلا صفة لمفعول مطلق محذوف ، أي لا تظلمون ظلما مقدار فتيل .
المعنى :
دعا النبي ( ص ) أول ما دعا إلى اللَّه في مكة ، فقاومه الأقوياء خوفا على مصالحهم ، ونعتوه بالجنون والسحر والكذب ، ولولا حماية عمه أبي طالب له لقضوا على حياته . . . وإذا عجزوا عنه فقد نكلوا بمن آمن به ، وكان النبي ( ص ) يأمرهم بالصبر ، وكف الأيدي لكثرة العدو ، وقلة الناصر . . ولما اشتد إيذاء المشركين وبطشهم بالمؤمنين المستضعفين قالت فئة منهم للرسول ( ص ) : يا رسول اللَّه ائذن لنا بقتال المشركين . فقال : اني أمرت بالصبر . . وكان ( ص ) يبث في قلوب صحابته روح الثقة ، والأمل بانتشار الإسلام ، وزوال سلطان البغي .
وبعد أن أمضى بمكة ثلاث عشرة سنة من بدء الدعوة هاجر إلى المدينة ، وهاجر معه من استطاع من المسلمين ، ومن جملتهم الذين استأذنوه بقتال مشركي مكة . . ولما كثر عدد المسلمين في المدينة ، وأصبح في مقدورهم الدفاع عن أنفسهم أمرهم اللَّه بجهاد المشركين اتقاء لشرهم ، بعد ان كان قد نهاهم عنه ،
التفسير الكاشف — صفحة 381
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٨١