تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
أكان مسافرا ، أم حاضرا ، لأن جواز التيمم في السفر لا يمنع من جوازه في الحضر . . وقد تواتر عن الرسول الأعظم ( ص ) : « ان الصعيد الطيب طهور المسلم ، وان لم يجد الماء عشر سنين » . . وقال أبو بكر المعروف بابن العربي في كتاب أحكام القرآن ج 1 ص 176 طبعة 1331 ه : « ان أبا حنيفة كثيرا ما يترك الظواهر والنصوص للاقيسة » . وتسأل : إذا كان كل من المسافر والحاضر سواء في الحكم ، من حيث وجوب استعمال الماء مع وجوده ، والتيمم مع عدمه ، فلما ذا نص القرآن على السفر بالذات ؟ . وأجابوا بأن اللَّه سبحانه نص على السفر لأن الغالب فيه عدم وجود الماء ، أما عدم الماء في الحضر فنادر . . وهذا الجواب قول على اللَّه بالظن والاستحسان ، لأنه لا يستند إلى آية ، أو رواية متواترة ، أو حكم جازم من العقل . . ولذا نسكت عنه . . 3 - ( أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ ) . الغائط كناية عما يخرج من السبيلين ، وهو البول والعذرة والريح ، فمن خرج منه شيء من ذلك ، وأراد الصلاة فعليه أن يتوضأ ان وجد الماء ، ويتيمم ان فقده اجماعا وسنة . 4 - ( أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ ) . كناية عن الجماع ، ومن طريقة القرآن أن يكني عنه ، ولا يصرح ، ففي الآية 187 من البقرة : « فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ » . وفي الآية 222 منها : « ولا تَقْرَبُوهُنَّ » . وفي الآية 237 منها أيضا : « مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ » . وقال الشافعي : المراد بالمس في الآية مجرد الصاق الجسم بالجسم . ومهما يكن ، فان من أجنب ووجد الماء ، وأراد الصلاة فعليه أن يغتسل ، وان فقد الماء تيمم بدلا من الغسل ، وكل ما يوجب الوضوء يسميه الفقهاء الحدث الأصغر ، وكل ما يوجب الغسل يسمونه الحدث الأكبر . ( فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) . الصعيد الأرض ، والطيب الطاهر ، وهذه الآية في معنى الحديث الشريف : « خلقت لي الأرض مسجدا وطهورا » . ( فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ ) . اتفقت المذاهب كلها على أن التيمم لا يكون إلا في هذين العضوين . واختلفوا في تحديد ما يجب مسحه بالتراب من الوجه