تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
بوسيلتين : العقل ، ولسان رسله وأنبيائه . . والنتيجة الحتمية لهذا المبدأ انه لا ذنب ولا عقاب بلا بيان ، على حد تعبير الفقهاء المسلمين ، أو بلا نص على حد تعبير أهل القوانين الوضعية . إذا تمهد هذا تبين معنا ان الإنسان انما يكون مذنبا وعاصيا إذا فعل ما نهى اللَّه عنه ، أو ترك ما أمر اللَّه به عن تعمد وعلم ، فإذا فعل أو ترك ناسيا ، أو مكرها ، أو جاهلا من غير تقصير وإهمال فلا يعد مذنبا ، وينتفي السبب الموجب للتوبة ، قال : « فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ » أي بعد ذنبه ، لأن كل من أقدم على الذنب فقد ظلم نفسه بتعريضها للحساب والعقاب . أما تحديد التوبة فهي أن يندم المذنب على ما كان منه ، ويطلب من اللَّه العفو والمغفرة ، ولا يعود إلى الذنب ثانية ، فإن عاد بطلت التوبة ، واحتاج إلى استئنافها بعهد أحكم ، وقلب أسلم ، قال الإمام زين العابدين ( ع ) : « اللهم ان يكن الندم توبة إليك فأنا أول التائبين ، وان يكن الترك لمعصيتك إنابة فأنا أول المنيبين ، وان يكن الاستغفار حطة للذنوب فإني لك من المستغفرين » . والمراد بالاستغفار الاستغفار بالفعل ، لا بالقول ، فيبدأ قبل كل شيء بتأدية حقوق الناس ، ورد ظلامتهم ، فإذا كان قد اغتصب درهما من انسان أعاده إليه ، وان كان قد أساء إليه بقول أو فعل طلب منه السماحة . . ثم يقضي ما فاته من الفرائض ، كالحج والصوم والصلاة ، سمع أمير المؤمنين علي ( ع ) رجلا يقول : أستغفر اللَّه . فقال الإمام : أتدري ما الاستغفار ؟ انه درجة العليين ، وهو واقع على ستة معان . . وذكرها الإمام ، منها العزم على ترك العودة إلى الذنب ، وتأدية الحقوق إلى المخلوقين ، وقضاء الفرائض ، ومتى توافرت هذه العناصر للتائب كان من الذين عناهم اللَّه بقوله : « وإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى - 82 طه » أي استمر على الهداية ، وهي الإيمان والعمل الصالح ، وفي الحديث : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » . بل يصبح من المحسنين ، قال تعالى : تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً . وقال : إِنَّ اللَّهً يُحِبُّ التَّوَّابِينَ . وقال الرسول الأعظم ( ص ) : من رأى أنه مسيء فهو محسن . أما السر لاحسان التائب ، وعظيم منزلته عند اللَّه سبحانه فهو معرفته بنفسه ،
التفسير الكاشف — صفحة 276 | محمد جواد مغنية