اللغة :
القسط فعله قسط ، ومعناه الجور ، ومنه قوله تعالى : أَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً » . والأقساط فعله أقسط ومعناه العدل ، وهو المراد هنا .
وان لا تعولوا تأتي بمعنى لا تميلوا ، يقال : عال الميزان إذا مال ، وعال الحاكم إذا جار ، وتأتي بمعنى أعال الرجل إذا كثر عياله . والنحلة لغة العطية ، ولكن المراد بها هنا الفريضة بالنظر إلى أنه تعالى أوجبها على الزوج . وهنأ الطعام ومرأ إذا كان سائغا لا تنغيص فيه .
الإعراب :
ما في قوله تعالى ( ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ ) اسم موصول ، والمراد بها النساء بالذات ، كما هو صريح الآية ، وقد حار المفسرون في معناها ، فمنهم من فسرها بجنس النسوة ، ومنهم بوصفهن ، ومنهم بالشيء ، والسر لحيرتهم قول النحاة : ان ما للذي لا يعقل ، ومن للذي يعقل ، وبديهة ان القرآن حجة على النحاة ، وليسوا هم حجة على القرآن ، وأطلق القرآن لفظة ما على من يعقل في كثير من الآيات ، من ذلك : ( والسَّماءِ وما بَناها ) . ( ولا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ ) . ( أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ) . كما أطلق من على الذي لا يعقل :
( فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ ) .
أجل ، الأغلب أن تطلق ما على الذي لا يعقل ، ومن على الذي يعقل .
ولكن الأغلب شيء ، وعدم الجواز إطلاقا شيء آخر . ومثنى وثلاث ورباع حال من فاعل طاب ، وهذه الألفاظ معدولة عن أعداد مكررة ، وهي اثنين اثنين ، وثلاثا ثلاثا ، وأربعا أربعا ، ولم يسمع فيما زاد على هذه الأعداد مثل خماس ومخمس . والمعنى المراد بلحاظ العطف بالواو لا بأو هو ان لكل واحد ان يختار أي عدد شاء من هذه الأعداد المذكورة ، ولو كان العطف بأو لكان المعنى ان للبعض ان يختار اثنتين لا أكثر ، وللآخر أن يختار ثلاثا فقط ، ولثالث أن يختار أربعا . وواحدة بالنصب مفعول لفعل محذوف ، أي فاختاروا واحدة .
التفسير الكاشف — صفحة 247
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٤٧