تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
طيب النفس » . وتمام القصة عند تفسير الآية 160 من هذه السورة فقرة : « محمد ومكارم الأخلاق » . ( رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا ) . هذا هو شأن من طلب الحق لوجه الحق ، يفتح قلبه لدعوته ، ويستجيب إليها بمجرد سماعها ، أيا كان الداعي ، فكيف إذا كان سيد الرسل ، وخاتم النبيين ؟ . ( فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى ) . فالعبرة بالعمل ، لا بنسب العامل وعنصره ، ولا برجولته وأنوثته ، فالكل سواء في الإنسانية عند الإسلام ، وهذا تقرير لحق المرأة وكرامتها . ( بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ) . فالرجل أبو المرأة ، والمرأة أم الرجل ، وكل منهما أخ وزوج للآخر ، والجميع من أصل واحد ، كلكم من آدم ، وآدم من تراب ، وفي الحديث : « النساء شقائق الرجال » . وسبق الكلام عن المرأة في الآية 228 من سورة البقرة . ( فَالَّذِينَ هاجَرُوا وأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وأُوذُوا فِي سَبِيلِي وقاتَلُوا وقُتِلُوا لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ ولأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ واللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ ) . بعد ان ربط سبحانه الجزاء بالعمل الصالح ، لا بالعنصر ولا ( بالجنس الخشن أو اللطيف ) بعد هذا بيّن ان الأعمال التي يضاعف الثواب عليها هي : 1 - خروج المؤمن مختارا من وطنه الذي لا يمكن إقامة دينه فيه إلى بلد يمكن فيه ذلك ، ومن أجل هذه الآية ، والآية 97 من سورة النساء : « إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وساءَتْ مَصِيراً » . من أجل هاتين الآيتين أفتى الفقهاء بتحريم المقام على المستضعف في بلد الكفر الذي لا يستطيع فيه أداء الفرائض ، وشعائر الإسلام ، وأوجبوا عليه الهجرة والرحيل إلى بلد مسلم يؤدي فيه ما أوجبه اللَّه عليه إلا إذا عجز ، ولم يتمكن من الهجرة . ومن المؤسف ان بعض الأغنياء من شبابنا المسلم في هذا العصر يشدون الرحال إلى أمريكا وأوروبا لا لشيء إلا للفسق والفجور ، والزنا والخمور .