تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
عليه شيء ، ولا يقبح منه شيء . ( المواقف ج 8 ص 202 ) . وفي كتاب المذاهب الاسلامية للشيخ أبي زهرة ( فصل وحدانية التكوين : فقرة تعليل الأفعال ) ما نصه بالحرف « قال الأشاعرة ، أي السنة : « ان اللَّه سبحانه وتعالى خلق الأشياء لا لعلة ولا لباعث » . وقال الشيعة : ان جميع أفعاله عز وجل معللة بمصالح تعود على الناس ، أو تتعلق بنظام الكون ، كما هو شأن العليم الحكيم . . ومما استدلوا به على ذلك هذه الآية : « رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا » . ويمكن الرد على السنة بأقوالهم وأفعالهم ، لا بآية ولا برواية . . ذلك انهم يأخذون بالقياس والاستحسان والمصلحة المرسلة القائمة على رعاية اللطف بالخلق وتحسين أحوالهم في معاشهم ومعادهم ، ويتخذون - من القياس والاستحسان والمصلحة المرسلة - أصولا ومدارك للأحكام الشرعية الإلهية ، كما أنهم ألفوا كتبا خاصة في بيان حكمة اللَّه في أوامره ونواهيه . . ولا معنى لهذا الا انه لا يأمر ولا ينهى الا لغرض صحيح ، وعلة حكيمة . ( رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ ) . ونحن نطيعك رغبة في مرضاتك ، وفرارا من هذا الخزي . وهكذا المؤمن الصادق يضع ثواب اللَّه وعقابه نصب عينيه ، فيطيع خوفا من هذا ، وطمعا في ذاك . قال الإمام علي ( ع ) في وصف المؤمنين : « فهم والجنة كمن قد رآها فهم فيها منعمون ، وهم والنار كمن قد رآها فهم فيها معذبون » . أما من يعبد اللَّه لذات اللَّه ، لا طمعا في جنته ، ولا خوفا من ناره فهو رسول اللَّه وتلميذه الإمام علي . ( وما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ) . كل من يناصر الباطل في هذه الحياة ، ويتخاذل عن نصرة الحق ، ولا ينصف الناس من نفسه فهو ظالم ، وما له يوم الحق والعدل من نصير . . وأبلغ موعظة في هذا الباب هي خطبة الرسول الأعظم ( ص ) حين شعر بدنو أجله الشريف ، قال : « قال : أيها الناس من جلدت له ظهرا فهذا ظهري ، ومن أخذت له مالا فهذا مالي ، ليأخذه مني ولا يخش الشحناء من قبلي ، فإنها ليست من شأني ، الا وان أحبكم إليّ من أخذ مني حقا ان كان له ، أو حللني منه ، فلقيت ربي