اللغة :
الخشوع الخضوع . وقيل : الصبر والمصابرة بمعنى واحد ، وقيل : الصبر ضبط النفس على مكروه لا يد فيه للغير ، كالمرض ، والمصابرة تحمل الأذى من الغير . . والرباط الاستعداد لجهاد العدو .
الإعراب :
خاشعين حال من الضمير في يؤمن ، لأنه يعود إلى من ، وهي بمعنى الجمع .
وجملة لا يشترون حال أيضا . وعند ربهم حال من الضمير في لهم ، ويجوز أن تتعلق عند بأجرهم .
المعنى :
( وإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) . المراد بما انزل إليكم القرآن ، وبما انزل إليهم التوراة والإنجيل .
وتشمل الآية كل من آمن ويؤمن بمحمد ( ص ) من أهل الكتاب ، وليست خاصة بالنجاشي ، أو بعبد اللَّه بن سلام كما قيل ، لأن اللفظ عام ، ولا دليل على التخصيص ، وإذا كان اللَّه سبحانه يتقبل الإيمان بمحمد ( ص ) ممن لم يؤمن باللَّه ولا بكتاب فبالأولى أن يتقبل هذا الإيمان من أهل التوراة والإنجيل ، بخاصة بعد أن تركوا دينهم وأصعب شيء على الإنسان أن يترك ما ألف وورث من دين .
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وصابِرُوا ورابِطُوا واتَّقُوا اللَّهً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) .
ختم اللَّه سبحانه سورة آل عمران بهذه الآية التي جمعت بين الأمر بتقوى اللَّه ، والأمر بجهاد أعدائه . وسبق الكلام في الصبر مفصلا عند تفسير الآية 155 من سورة البقرة : فقرة « الصبر » ، وفقرة « أنواع أجر الصابرين » .
التفسير الكاشف — صفحة 236
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٣٦