والكافر يستحق العقاب على كفره ، وقد فعل الخير لوجه الخير ، فيستحق عليه الثواب ، ولكل عمل حساب . . أجل ، نحن لا ندرك كنه الثواب الذي يثاب به المحسن غير المؤمن ، ولا متى وأين ؟ أفي الدنيا أو في الآخرة ؟ ان هذا موكول إلى علم اللَّه وحكمته ، وتحديده بشيء معين مشاركة للَّه في علمه ، فليتق اللَّه من يؤمن به .
وبهذه المناسبة نذكر كلمة للسيد كاظم صاحب العروة الوثقى ، قالها في ملحقات العروة ، باب الوقف ، مسألة اشتراط نية القربة ، وهذه هي بالحرف : « يمكن أن يقال بترتب الثواب على الأفعال الحسنة ، وان لم يقصد بها وجه اللَّه ، فان الفاعل لها يستحق المدح عند العقلاء ، وان لم يقصد بفعله التقرب إلى اللَّه ، فلا يبعد ان يستحق من اللَّه تعالى التفضل عليه » .
فهذا العالم الجليل يقول بكل وضوح : انه من الجائز أن يثيب اللَّه على الأفعال الحسنة وان لم يقصد بها وجه اللَّه . . اذن ، فبالأولى أن يثيب اللَّه فاعلها إذا قصد وجه الخير والانسانية ، وسبقت الإشارة أكثر من مرة إلى أن العقل لا يأبى ان يمن اللَّه بفضله وثوابه على المذنب وانما الذي يأباه العقل أن يعاقب اللَّه من لا يستحق العقاب .
يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ : آية 179
ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ ولكِنَّ اللَّهً يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ وإِنْ تُؤْمِنُوا وتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 179 )