تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
الإعراب : ما كان اللَّه اللام في ليذر تسمى لام الجحود ، لأنها تؤكد النفي ، وان مضمرة بعدها ، والمصدر المنسبك مجرور باللام متعلق بمحذوف خبر لكان ، والتقدير ما كان اللَّه مريدا لترك المؤمنين . ومثلها وما كان اللَّه ليطلعكم ، أي ما كان مريدا لاطلاعكم . وحتى هنا بمعنى كي . ويميز فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى . المعنى : ( ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ) كان أعداء الرسول ( ص ) فئتين : الأولى المشركون ، وهم الذين رفضوا الإيمان به باطنا وظاهرا ، وأعلنوا الحرب عليه منذ البداية ، وانتهت بهم الحال إلى أن جمعوا له الجموع ، وأعدوا له ما استطاعوا من قوة ، فجمع لهم كما جمعوا ، وأعد كما أعدوا . . فكانوا أعداء معروفين متميزين عن غيرهم من المسلمين . الفئة الثانية : المنافقون ، وهم الذين أضمروا الكفر والعداء للنبي وصحبه ، وأظهروا لهم الحب والولاء . . وكانت مهمتهم العمل ضد النبي ( ص ) داخل صفوف المسلمين . . فتارة يروجون الإشاعات الكاذبة ، وأخرى يغرون المسلمين بمعصية اللَّه والرسول ( ص ) ، وحينا يثبطون عزائمهم ، ويخوفونهم من المشركين . . وفي بعض الغزوات انضموا إلى جيش المسلمين ، ثم تركوهم في منتصف الطريق ، وقد لاقى منهم النبي والخلص من أصحابه أكثر مما لاقوه من المشركين ، لأن هؤلاء يحاربون في العلنية ، والمنافقون يكيدون في الخفاء ، ويدبّون الضراء . . وهذا شأنهم مع كل داع إلى الخير في كل زمان ومكان ، يندسون في صفوف الطيبين للفساد والتخريب ، وقد ذكرهم اللَّه سبحانه في العديد من الآيات ، منها الآية 173 - 179 وهي التي نحن بصددها ، ومنها الآية 112 من سورة الأنعام : « وكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الإِنْسِ والْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً » .