تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
من أجل اللَّه ، سواء استشهد بين يدي الرسول ( ص ) أم من قبل ومن بعد . وظاهر الآية ان الشهداء أحياء في الحال ، لا أن اللَّه سوف يحييهم مع غيرهم يوم البعث والنشر ، وانهم أحياء حقيقة ، لا مجازا كالذكر الطيب وما إليه . . هذا هو ظاهر الآية ، ويجب الاعتماد عليه ، إذ لا موجب للعدول عنه من نقل أو عقل ، ما دامت الحياة بيده تعالى يهبها لمن يشاء متى يشاء . والآية رد صريح على المنافقين الذين قالوا : ان أصحاب محمد ( ص ) يقتلون أنفسهم ، ولا يصلون إلى خير . ولسنا نعرف دينا أو أمة رفعت من شأن الشهداء في سبيل الحق والعدل كما رفعه الإسلام . قال رسول اللَّه ( ص ) : « الروحة والغدوة في سبيل اللَّه أفضل من الدنيا وما فيها » . وقال : « الجنة تحت ظلال الأسنة » التي تقضي على الظلم والجور ، والشر والباطل ، أما المستشهدون في سبيل الحق فهم والحق سواء في نظر الإسلام ، لأن من يستهين بحياته من أجل الحق يكون تقديسه تقديسا للحق بالذات . ( فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) . وفرحهم بهذا الفضل من وجهين : الأول انهم يتمتعون به . الوجه الثاني انه يدل على رضى اللَّه الذي ضحوا بحياتهم من أجله ، تماما كهدية الحبيب التي تدل على حبه . ( ويَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ) . كل مؤمن يحب لأخيه في الايمان ما يحبه لنفسه ، ولكن قد تخون الظروف ولا تتهيأ الأسباب لبلوغ المراد . . والذين استشهدوا في سبيل اللَّه لهم اخوان في اللَّه يعرفونهم بأسمائهم وأشخاصهم ، ولا ينقصون عنهم ايمانا وإخلاصا ، وقد تركوهم أحياء بعدهم . . وحين رأى الشهداء فضل اللَّه عليهم فرحوا بما نالوه ، وأيضا استبشروا لإخوانهم الذين تركوهم على نهجهم في الايمان والإخلاص والجهاد . . استبشر الشهداء لأن إخوانهم الأحياء سيلحقون بهم ، وينالون ما نالوه من الفضل والكرامة . وفي هذه الآية دلالة صريحة على أن الشهداء أحياء قبل يوم القيامة ، لأن استبشارهم بمصير إخوانهم الأحياء انما حصل في الحال ، لا أنه سوف يحصل في غد .