تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
( قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ) . هذا جواب قولهم : ( أَنَّى هذا ) ومعناه أنتم السبب فيما أصابكم ، فلقد رأى رسول اللَّه ( ص ) البقاء في المدينة وعدم الخروج إلى أحد ، فأبيتم إلا الخروج ، ولما خرج معكم إلى أحد أمركم أن تلتزموا المراكز التي عينها للرماة ، فتركتموها طمعا في الغنيمة . . والخلاصة ان قوله تعالى : « هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ » تماما كقوله : ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وأَنَّ اللَّهً لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ . ( وما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ ) . المراد باليوم يوم أحد ، وبالجمعين المسلمون والمشركون ، والمراد بإذن اللَّه علمه تعالى ، تماما كقوله : ( فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ ) أي فاعلموا ، ولا يجوز ان يراد بالإذن هنا الإباحة ، لأنه تعالى لا يبيح للكافر قتل المسلم . ( ولِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا ) . أي ان لما أصاب المسلمين يوم أحد فوائد ، منها ان يظهر اللَّه علمه للناس بإيمان المؤمنين ، ونفاق المنافقين ، فالمنافقون قبل وقعة أحد لم يكونوا مكشوفين عند الناس ، ومتميزين عن المؤمنين وفي هذه الوقعة تكشفوا عن واقعهم ، وعليه يكون المراد بعلم اللَّه هنا اظهار علمه بالمعلوم وتميزه عن غيره ، لا انه تعالى قد تجدد له العلم بعد وقعة أحد ، لأنه سبحانه يعلم الأشياء قبل وقوعها . . وسبقت الإشارة إلى ذلك في الآية 141 من هذه السورة . ( وقِيلَ لَهُمْ ) - أي للمنافقين - « تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا ) . لم يبين اللَّه من هو الذي قال ذلك للمنافقين ، لأنه أورد القول بصيغة المجهول ، كما أنه تعالى أشار للمنافقين بضمير الغيب لا بأسمائهم ، ولكن كثيرا من المفسرين قالوا : ان عبد اللَّه بن أبي خرج مع النبي ( ص ) يوم أحد في ثلاثمائة مقاتل ، وفي أثناء الطريق رجع هو ومن معه ، ورفضوا أن يقاتلوا ، فعلوا ذلك بقصد التخذيل وتثبيط الهمم عن الحرب مع الرسول ( ص ) . . فقال لهم عبد اللَّه أبو جابر الأنصاري : لما ذا ترجعون ؟ فإن كان لكم دين ، فقاتلوا عن دينكم ، وهذا هو معنى فقاتلوا في سبيل اللَّه . وان لم يكن لكم دين فدافعوا عن أنفسكم وأهلكم وأموالكم ، وهذا هو معنى أو دافعوا . . وذكر أصحاب التواريخ هذه المثلبة لابن أبيّ وأصحابه ، وقول عبد اللَّه أبي جابر الأنصاري لهم . . ولفظ الآية