( يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وفَضْلٍ وأَنَّ اللَّهً لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ) . وتسأل :
لما ذا أعاد لفظ يستبشرون ، ولفظ فضل ؟ .
الجواب : ان للشهداء ثلاث فرحات : الفرحة الأولى بما نالوه لأنفسهم ، واليها الإشارة بقوله : « فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ » . الفرحة الثانية كانت لأجل إخوانهم الذين يعرفونهم ولم يلحقوا بهم بعد ، واليها الإشارة بقوله : « يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ » . الفرحة الثالثة كانت لكل مؤمن عرفوه أو لم يعرفوه ، شهيدا كان أو غير شهيد ، واليها الإشارة بقوله : « يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وفَضْلٍ . . » والذي يؤيد ان هذه الفرحة كانت من أجل المؤمنين جميعا قوله تعالى :
« وأَنَّ اللَّهً لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ » .
سؤال تأن : ان اللَّه سبحانه عطف الفضل على النعمة ، والعطف يستدعي وجود الفرق بين المعطوف والمعطوف عليه ، فما هو هذا الفرق ؟ .
وقد أجاب الرازي بأن النعمة هي الثواب والأجر الذي يستحقه العامل جزاء عمله ، والفضل هو التفضل الزائد الذي يمنحه اللَّه كرما لا استحقاقا .
ولا يبتني جواب الرازي هذا على شيء سوى الرغبة في الجواب على أساس التسليم بوجود الفرق . . ونحن لا نرى أي فرق بين قول القائل : أنعم عليّ فلان ، وبين قوله : تفضل عليّ . . والصحيح ان المترادفات يعطف بعضها على بعض ، ومجرد الاختلاف في اللفظ كاف في الصحة ، ويسمى هذا عطف التفسير .
الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ والرَّسُولِ الآية 172 - 175
الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ والرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ واتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 172 ) الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ ونِعْمَ الْوَكِيلُ ( 173 ) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ واتَّبَعُوا