اللغة :
تحسونهم ، أي تستأصلونهم بالقتل ، فكأن القاتل يبطل حس المقتول بالقتل ، يقال : بطنه إذا أصاب بطنه ، ورأسه إذا أصاب رأسه .
الإعراب :
صدقكم يتعدى إلى مفعولين . ووعده مفعول ثان . وحتى إذا فشلتم جواب إذا محذوف ، والتقدير منعكم اللَّه نصره ، وقيل : ان إذا هنا ليست بشرط ، وان المعنى قد نصركم اللَّه إلى أن كان منكم الفشل والتنازع ، وقيل : الجواب هو عصيتم والواو زائدة ، كما في قوله تعالى : « فَلَمَّا أَسْلَما وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ونادَيْناهُ » والمعنى ناديناه .
المعنى :
( ولَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ ) . ما زال الكلام والخطاب مع الأصحاب الذين كانوا في أحد . . وكان ( ص ) قد وعدهم النصر يومئذ ان امتثلوا أمره ، وقد وفى اللَّه لهم بما قاله على لسان نبيه ، ذلك ان الرسول ( ص ) أقام الرماة عند الجبل صيانة لمؤخرة المسلمين ، وأوصاهم ان لا يبرحوا مكانهم ، حتى ولو رأوا العدو تتخطفه الطير ، ووعدهم النصر بهذا الشرط . وكان الرماة خمسين رجلا .
ولما ابتدأت المعركة شرع الرماة يرشقون المشركين ، وبقية الأصحاب يضربونهم بالسيوف ، وقتلوهم قتلا ذريعا ، حتى انهزموا ، وهذا معنى ( إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ ) . أي تقتلونهم بأمر اللَّه . وفي تفسير ابن جرير الطبري والمراغي وغيرهما ان طلحة بن عثمان صاحب لواء المشركين المعروف بكبش الكتيبة قام فقال :
يا معشر أصحاب محمد انكم تزعمون أن اللَّه يعجلنا بسيوفكم إلى النار ، ويعجلكم بسيوفنا إلى الجنة ، فهل منكم أحد يعجله اللَّه بسيفي إلى الجنة ، أو يعجلني بسيفه
التفسير الكاشف — صفحة 177
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٧٧