تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
والرجال فقط ، أما اليوم فتتمثل بالعلم ، ونمو الصناعة وتطورها ، فالبلد الجاهل ضعيف وان كان أغنى الأغنياء في الذهب الأسود والأصفر ، والبلد العالم قوي ، وان خلت أرضه من جميع المعادن ، والضعيف خاضع وتابع للقوي أراد ذلك ، أو لم يرد . . وقد كان العلم في الشرق عند المسلمين ، ثم انتقل إلى الغرب ، ومن الجائز القريب أن يتفوق المسلمون علما وصناعة في السنوات المقبلة . . من يدري ؟ اللَّه أعلم . ( ولِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ) . هذه الجملة معطوفة على محذوف ، والتقدير وتلك الأيام نداولها بين الناس لحكمة اقتضت هذه المداولة ، وليس المراد ان اللَّه لم يكن عالما بالمؤمنين ، فداول الأيام لكي يعلمهم ، كلا ، فان اللَّه يعلم السر وأخفى ، وانما المراد اظهار علمه بالمؤمنين ، ليعرفوا بين الناس ، ويتميزوا عن غيرهم ، قال صاحب مجمع البيان : ان أحدنا يعلم بإتيان الغد قبل مجيئه ، فإذا أتى علم به حاضرا ، وإذا انقضى علم به ماضيا ، فالتغيير والحدوث يحصل في المعلوم ، وهو الغد لا في العالم ، وكذلك الحال بالنسبة إلى اللَّه سبحانه ، فإنه يعلم المؤمن والكافر قبل أن يظهرا للناس على حقيقتهما ، فإذا ظهرا وتميزا علم بهما متميزين معروفين للناس . ( ويَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ ) . الشهيد هو الذي يجود بنفسه للذود عن عقيدته ، لأنه يرى الموت في سبيلها سعادة ، والحياة مع الظالمين برما ، كما قال سيد الشهداء الحسين بن علي ( ع ) . وقد ملئ القرآن بتعظيم الشهداء ، من ذلك قوله تعالى : « فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ - 68 النساء » . ( واللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ) . فلا يصطفي منهم أحدا للشهادة . ( ولِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ) . ان الغرض من مداولة الأيام ان يستفيد الإنسان من التجارب ، ويطهر نفسه من الشوائب ، وقيل : المراد بالتمحيص الابتلاء والاختبار الذي يظهر الإنسان على حقيقته . ( ويَمْحَقَ الْكافِرِينَ ) . قال الرازي : « الأقرب ان المراد بالكافرين هنا طائفة مخصوصة منهم ، وهم الذين حاربوا رسول اللَّه ( ص ) يوم أحد ، وانما