تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
لها دوي عظيم في أرجاء البلاد العربية . . وسنعود إلى وقعة بدر ان شاء اللَّه حين نصل بالتفسير إلى قوله تعالى : « وإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ - الآية 7 من سورة الأنفال . المعنى : ( ولَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهً لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) . هذا تذكير بنصر اللَّه للمسلمين يوم بدر لتقوى قلوبهم ، وكانوا آنذاك في قلة من العدد ، وفي غير منعة من العدة ، إذ كان عدد المسلمين 313 رجلا ، ولم يكن معهم الا فرس واحد ، وكان المشركون حوالي ألف ، ومعهم مائة فرس ، ومع ذلك قتل من المشركين 70 ، وأسر 70 ، وانهزم الباقون . والقصد من تذكيرهم هذا أن يبين لهم ان الانتصار في معركة من المعارك لا يعد نصرا حاسما ، ولا الانكسار في معركة من المعارك يكون انكسارا نهائيا ، وانما النصر النهائي للصابرين الثابتين ، والمتقين المخلصين ، وقد دلت الأحداث والحروب قديما وحديثا على هذه الحقيقة وصحتها بخاصة الحرب العامة الأخيرة التي ابتدأت سنة 1939 ، وانتهت سنة 1945 . ( إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ ) . كان هذا القول من النبي ( ص ) يوم بدر : ( أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ ) . أي نازلين من السماء . ( بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا ويَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا ) . بلى إيجاب للنفي ، أي يكفيكم هذا الامداد ، وضمير الغائب في يأتوكم للمشركين ، وضمير المخاطب للمؤمنين ، ومن فورهم أي من ساعتهم . ( يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ) . مسومين من السيماء ، أي لهم علامة تدل عليهم . وقد دل قول اللَّه هذا دلالة لا تقبل التأويل انه جلت قدرته قد أمد المسلمين بالملائكة في بعض حروبهم ، وقد دلت الروايات الكثيرة ، واتفق المسلمون على أن اللَّه أنزل الملائكة يوم بدر لنصرة المؤمنين ، واختلفوا في إنزالهم يوم أحد ، وليس من شك ان اللَّه سبحانه أنزل الملائكة يوم بدر لنصرة المؤمنين ، ولكن لا نعلم نوع هذا النصر : هل كان نصرا ماديا كالقتال ، أو نصرا معنويا
التفسير الكاشف — صفحة 151 | محمد جواد مغنية